أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٠
الفصل الثالث فى استحقاق عصاة المؤمنين العقاب على زلاتهم، و جواز الغفران عنها عقلا
[أجمع المسلمون على أن من مات على كفره؛ فهو مخلد فى النار أبدا]
و الّذي عليه إجماع المسلمين أنّ من مات على كفر؛ فهو مخلد فى النار أبدا.
و قد اختلفوا فى أهل الكبائر من المؤمنين إذا ماتوا عنها من غير توبة.
فالذى عليه إجماع المسلمين: أنهم ماتوا على الإيمان. خلافا للخوارج كما سيأتى تفصيل مذاهبهم، و الرّدّ عليهم فى الأسماء و الأحكام [١].
[مذهب المرجئة]
ثم اختلف القائلون بإيمانهم، فذهب بعض المرجئة [٢]: إلى أن المؤمن لا يستحق على زلته عقابا أصلا، عاجلا، و لا آجلا. و أنّه كما لا يستحق مع الشرك باللّه- تعالى- بفعل الطّاعة ثوابا؛ فلا يستحق مع الإيمان بالمعصية عقابا.
و منهم من قال بأن المؤمن لا يعاقب على زلّاته فى العقبى، و إنّما يعاقب عليها فى الدّنيا بالآلام، و الغموم، و الهموم، و النقص فى الأموال، و الأنفس، و الثّمرات.
و ذهب هؤلاء على قياس هذا القول: إلى أنّ ما يفعله الكفار من الخيرات و أنواع الطاعات، مثابون عليها؛ لكن فى الدنيا، لا فى الأخرى، فثواب الكافر، و عقاب المؤمن معجّل.
و ذهب أهل الحق: إلى جواز استحقاق المؤمن العقاب فى الأخرى على زلاته. ثم اختلفوا فى جواز غفرانه:
فذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلا، و سمعا [٣].
و ذهب البصريون [٤]، و بعض البغداديين [٥] من المعتزلة: إلى جواز ذلك عقلا،
[١]
انظر ما سيأتى فى القاعدة السابعة- الفصل الثالث ل ٢٤١/ ب و أيضا فى الفصل الرابع:
فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ ل ٢٥٢/ أو ما بعدها.
[٢]
أنظر آراء المرجئة فى الفصل الثالث من القاعدة السابعة: فى أن العاصى من أهل القبلة
هل هو كافر أم لا؟ ل ٢٤١/ ب.
و
أيضا فى الفصل الرابع: فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ ل ٢٥٤/ ب
و ما بعدها.
[٣]
راجع الإرشاد لإمام الحرمين ٣٢٩ و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٠٦- ٢٠٩ و شرح المقاصد
٢/ ١٧٣.
[٤]
البصريون هم الذين نشئوا بالبصرة، و قد تحدثت عن أشهر رجال فرع البصرة فى هامش ل
١٤/ ب من الجزء الأول.
[٥]
البغداديون هم الذين نشئوا ببغداد، و قد تحدثت عن رجالهم فى هامش ل ١٤/ ب من الجزء
الأول.