أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٥
الفصل الثانى فى أن ثواب أهل الجنة، و عقاب الكفّار غير واجب الدّوام عقلا، بل سمعا
[مذهب أهل الحق]
قد بيّنا أن مذهب أهل الحق: أن أصل الثواب و العقاب على الطاعة و المعاصى غير واجب عقلا على ما تقدم فى الفصل الّذي قبله [١]. و كذلك الحكم فى دوامه؛ إذ يستحيل أن يكون دوامه واجبا عقلا، و أصله غير واجب؛ بل وجوب دوامه إنما وقع مستفادا من السمع؛ إذ القرآن [١١]// و السنة مشحونان بخلود نعيم أهل الجنّة، و عذاب الكفّار.
[مذهب المعتزلة]
و أما المعتزلة: فإنهم قالوا بوجوب دوام نعيم المؤمنين، و عذاب الكفار عقلا، و نقل عن الصاحب بن عباد [٢] أنه قال: إنّما يجب خلود نعيم من علم الله- تعالى- منه أنه لو أبقاه فى دار الدّنيا؛ لبقى على إيمانه، و كذلك إنّما يجب خلود عذاب من علم الله- تعالى- منه أنّه لو أبقاه فى الدّنيا أبدا؛ لبقى على كفره أبدا، و لا يخلد من لم يعلم منه ذلك. و سنبين بعد الفراغ من حكاية شبه المعتزلة على مذهبهم، و إبطالها، ضعف مقالة ابن عباد على أصول المعتزلة، و تناهيها فى الفساد.
[حجج المعتزلة]
و قد احتج المعتزلة على مذهبهم بحجج، منها ما يعمّ الخلودين، و منها ما هو خاص بأحدهما دون الآخر.
أما الحجة العامة: فهو أنهم قالوا/ الموجب لاستحقاق الثّواب؛ هو الموجب لاستحقاق الثناء و المدح، و كذلك الموجب لاستحقاق العقاب؛ هو الموجب لاستحقاق الذّم و التّوبيخ.
[١]
راجع ما سبق فى الفصل الأول ل ٢٢٧/ أ.
[١١]//
أول ل ١٢٦/ أ.
[٢]
هو إسماعيل بن عباد بن العباس أبو القاسم الطالقانى: ولد فى الطالقان (من أعمال قزوين)
و إليها نسبته سنة ٣٢٦ ه و توفى بالرى و نقل إلى أصبهان فدفن بها سنة ٣٨٥ ه استوزره
مؤيد الدولة ابن بويه، و لقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه؛ فكان يدعوه بذلك.
كان من نوادر الدهر علما و فضلا و تدبيرا و جودة رأى له تصانيف جليلة، و شعر جيد (له
ديوان مطبوع) و كتبت عنه كتب و طبعت [معجم الأدباء لياقوت الحموى ٢/ ٢٧٣- ٣٤٣ و الأعلام
للزركلى ١/ ٣١٦].