أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٤
قولهم: إنّ اللّه تعالى- قد خلق فى العبد شهوات المعاصى، فلو لم يعلم العبد استحقاقه للعقاب بالمعصية؛ لكان ذلك إغراء للعبد بالمعصية.
ليس كذلك؛ بل لو قيل: إنّ خلق الشّهوة مع المنع باستحقاق العقاب يكون إغراء.
كان أولى، على ما قيل المرء حريص على ما منع.
و إن سلّمنا أنّ المنع ليس بإغراء، لكن إن اعتبر فى المنع من الإغراء بالمعصية منع المكلف بأبلغ الطرق فكان من الواجب أن لا يقدر العبد على المعصية؛ إذ هو أبلغ من التمكين مع استحقاق العقاب بالفعل، و إلّا كان ذلك إغراء بالمعصية، و إن لم يعتبر فى ذلك أبلغ الطرق فقد أمكن دفع الإغراء بعلم العبد؛ بجواز عقابه، و إسقاط ثوابه من غير إيجاب.
كيف و أنه يلزم على ما ذكروه أن يكون الرب- تعالى- مغريا بالمعصية للعبد حالة جهل العبد بالله- تعالى- و باستحقاقه للعقاب بمعصية حيث لم يخلق الله- تعالى له العلم الضرورى بذلك، و لم يقل به قائل [١].
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة فى قضية الثواب و العقاب.
انظر
شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٧٠٠ و شرح المواقف الموقف الخامس ص ٣٢٣ و ما
بعدها، و الموقف السادس ص ١٩٩ و ما بعدها، و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٦٥ و ما بعدها.