أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥
فإن فعل: فالإضرار لازم له بما يناله من التعب و المشقة و بما يلحقه من العجب و الكبرياء على الغير؛ لإتيانه بما كلّف به كما جرى لإبليس.
و إن لم يفعل فالإضرار لازم له بالإثم، و العقاب.
[١١]// الرابع: أنّ أرباب الشّرائع و العقول متّفقون على أن السعيد سعيد فى بطن أمه، و الشّقى شقى فى بطن أمّه، و أن المقضىّ به من الله- تعالى- مما كان و ما هو كائن لا بد من وقوعه على حسب ما قضى به.
و عند ذلك فالتكليف لا يكون مفيدا فى الدنيا، و لا فى الآخرة، لأنه/ لا يستلزم جلبا، و لا دفعا.
الخامس: أن فى التكليف بالأفعال المشقة البدنية مما يشغل عن التفكير، و النظر فى معرفة الله- تعالى- و ما يجب له من الصفات و ما يجوز عليه، و ما لا يجوز عليه.
و لا يخفى أن اللذة الحاصلة و المصلحة المتوقعة من هذا الفائت تزيد، و تربو على ما يتوقع من التكليف بالأفعال البدنية؛ فكان ممتنعا عقلا.
السادس: أن التكليف إما أن يكون لجلب نفع، أو لدفع ضرر، و كل واحد من الأمرين مما يقدر الرب- تعالى- على تحقيقه للعبد دون التكليف؛ فلا حاجة إلى التكليف.
السابع: أن التكليف بإيقاع الفعل: إما أن يكون فى حال وجود الفعل، أو بعد وجوده، أو قبل وجوده.
الأول و الثانى: محال؛ لما فيه من التكليف بتحصيل الحاصل.
و الثالث: يلزم منه التكليف بالوجود فى حالة العدم؛ و هو محال.
و إذا كان كل واحد من الأقسام باطلا؛ فالتكليف يكون باطلا.
[الشبهة] التاسعة [١]:
أنّا وجدنا كلّ مدّع للرّسالة قد أباح أمورا، و أوجب أمورا تحظرها العقول، و حرّم أمورا تحسّنها العقول. و كل من أخبر عن الله- تعالى- بما يخالف قضايا العقول، أو مقتضى
[١١]//
أول ل ٧٣/ أ. من النسخة ب.
[١]
فى (أ) الثامنة.