أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٦
فإن قيل: حمل لفظ الميزان، و الموازين [١١]// على ما يوزن به أعمال/ العباد، ممتنع؛ إذ الأعمال أعراض، و الأعراض مما لا بقاء لها كما تقدم، و لا هى مما يمكن إعادتها على ما سلف [١] و بتقدير بقائها، أو إمكان إعادتها؛ فهى أعراض، و الأعراض ممتنع وزنها؛ فإنها لا توصف بثقل، و لا خفة؛ بل إنّما ذلك من صفات الجواهر.
و بتقدير إمكان وزنها: فلا فائدة فى الوزن؛ إذ المقصود إنما هو العلم بتفاوت الأعمال، و الله- تعالى- عالم بذلك، فلا فائدة فى نصب الميزان، و ما لا فائدة فيه ففعله يكون قبيحا، و الرب- تعالى- منزه عن فعل القبيح.
و عند هذا: فيجب حمل لفظ الميزان على العدل، و الإنصاف، و بتقدير الحمل على ما يوزن به، فالنص قد دلّ على موازين و هو قوله- تعالى-: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [٢] و قوله- تعالى-: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [٣] و أنتم لا تقولون إلا بميزان واحد.
و الجواب: أما ما ذكروه فى بيان تعذر وزن الأعمال، فمندفع، بقول النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لما سئل عن وزن الأعمال «إنما توزن الصحف»
قولهم: لا فائدة فى وزن الأعمال؛ فهو مبنى على أصولهم فى وجوب رعاية الحكمة و قد أبطلناه [٤] و بتقدير تسليم ذلك لهم فلا مانع أن يكون له فى ذلك حكمة قد استأثر بعلمها وحده.
و على هذا: فيتعذر حمل الميزان على العدل، و الإنصاف، [لما فيه من مخالفة الظاهر من غير دليل. كيف: و أنه يمتنع حمل الميزان على العدل، و الإنصاف] [٥] إذ الموازين موصوفة بالخفة، و الثقل في قوله- تعالى-: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ و قوله- تعالى-: وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ و العدل، و الإنصاف لا يوصف بثقل، و لا خفة.
[١١]//
أول ل ١٢٧/ أ من النسخة ب.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الثانى- الفرع الرابع، فى تجدد الأعراض، و استحالة بقائها ل
٤٤/ ب.
[٢]
سورة الأنبياء ٢١/ ٤٧.
[٣]
سورة المؤمنون ٢٣/ ١٠٢.
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٥]
ساقط من (أ).