أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٥
يسمعون، و أنى يجيبون و قد جيفوا؟ فقال رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم-: و الّذي نفسى بيده: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكنهم لا يقدرون أن يجيبوا» [١].
و أيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال «إن العبد إذا وضع فى قبره و تولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم [٢]» و ذلك بدون الحياة غير متصور.
و الدليل على إثبات عذاب القبر. الكتاب، و السنة.
أما الكتاب فآيات:
الآية الأولى: قوله- تعالى:- النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ/ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [٣] و وجه الاحتجاج بها من ثلاثة أوجه:
الأول: أنها صريحة فى العذاب قبل يوم القيامة، و ذلك لا يكون إلا قبل الانتشار من القبور.
الثانى: أن عذاب يوم القيامة يكون أبدا [سرمدا] [٤]، غير مفتّر، و ما أثبته من العذاب فليس دائما؛ بل بكرة و عشيا على ما قاله- تعالى- النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا و إذا لم يكن هو عذاب يوم القيامة، تعين أن يكون هو عذاب القبر، إذ الآية إنما وردت فى حق الموتى.
الثالث: هو أن الآية قد فرقت بين العذابين، و وصفت عذاب يوم القيامة بأنه أشدّ العذاب على ما قال- تعالى-: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و العرض على النار غدوا، و عشيّا؛ ليس هو أشدّ العذاب؛ فلا يكون هو عذاب يوم القيامة فتعيّن أن يكون هو عذاب القبر.
الآية الثانية: قوله- تعالى:- فى حق قوم نوح أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٥] و الفاء فى اللغة للتعقيب من غير مهلة، و ذلك ظاهر فى عذاب القبر.
[١]
رواه مسلم ٤/ ٢٢٠٣ كتاب الجنة.
[٢]
رواه البخارى ٣/ ١٨٨- ١٨٩ فى الجنائز: باب ما جاء فى عذاب القبر، و باب الميت يسمع
خفق النعال.
[٣]
سورة غافر ٤٠/ ٤٦.
[٤]
ساقط من (أ).
[٥]
سورة نوح ٧١/ ٢٥.