أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٤
و إن سلمنا أنه حجة؛ و لكن لا نسلم مخالفة المفهوم فيما نحن فيه. و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: أنهم إنما ذكروا الحياة بعد الموت، و الحياة بعد الموت لا تزيد على اثنتين و لهذا قالوا قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ.
[الثانى: أنهم إنما ذكروا الإحياء الماضى بدليل قوله- تعالى-: وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ بصيغة الماضى، و الإحياء الماضى لا يزيد على اثنتين] [١].
[الثالث] [٢]: أنهم إنما ذكروا الإحياء الّذي عرفوا الله- تعالى- به، و ذلك لا يزيد أيضا على اثنتين، و هو الإحياء للمسائلة، و الإحياء للحشر بخلاف الإحياء الأول؛ فإنهم لم يعرفوا الله- تعالى- به.
و إن سلمنا مخالفة المفهوم: غير أن ما ذكروه يلزم منه مخالفة ما ذكرناه من الظواهر؛ و هو ظاهر متفق على العمل به بخلاف المفهوم؛ إذ هو مختلف فى صحته و العمل بالمتفق عليه أولى.
كيف و أن ما ذكرناه على وفق ما روى مسلم فى صحيحه عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه ترك قتلى بدر ثلاثا: ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام [٣]، يا أمية بن خلف [٤]، يا عتبة بن ربيعة [٥]: أ ليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا؟ «فسمع عمر قول النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فقال عمر: يا رسول الله: كيف [١١]//
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
فى (أ) الثانى. و الصحيح الثالث كما ورد فى ب.
[٣]
أبو جهل بن هشام: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشى أشد الناس عداوة للنبى صلى
اللّه عليه و سلم- فى صدر الإسلام قال صاحب عيون الأخبار: سوّدت قريش أبا جهل و لم
يطر شاربه فأدخلته دار الندوة مع الكهول. كان يقال له (أبو الحكم)؛ فدعاه المسلمون
أبا جهل كان فرعون هذه الأمة. يؤذى المسلمين و يكيد لهم حتى هلك فى غزوة بدر الكبرى،
و أراح الله المسلمين من شره.
[عيون
الأخبار ١/ ٢٣٠ و الأعلام للزركلى ٥/ ٨٧].
[٤]
أمية بن خلف بن وهب، من بنى لؤى: أحد جبابرة قريش فى الجاهلية، أدرك الإسلام و لم يسلم،
و هو الّذي عذب بلالا رضي اللّه عنه فى بداية الإسلام. أسره عبد الرحمن بن عوف يوم
بدر؛ فرآه بلال؛ فصاح بالناس يحرضهم عليه؛ فقتلوه. [الكامل لابن الأثير ٢/ ٤٨ و الأعلام
للزركلى ٢/ ٢٢].
[٥]
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس: أبو الوليد. كبير قريش و أحد ساداتها فى الجاهلية. أدرك
الإسلام، و طغى و شهد بدرا مع المشركين، و خرج للمبارزة؛ فقتل: قتله حمزة رضي اللّه
عنه و قصة ابنته هند بنت عتبة فى انتقامها من سيد الشهداء بعد استشهاده مشهورة. [نسب
قريش ١٥٢، ١٥٣ و الأعلام للزركلى ٤/ ٢٠٠].
[١١]//
أول ل ١٢٤/ أ.