أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣
و إن كان الثانى: فهو تكليف بما لا يطاق و هو قبيح على ما تقدم [١] و صدور القبيح من الله- تعالى- محال.
[الشبهة] السادسة: أنه إما أن يكون الرب- تعالى- عالما بالجزئيات أو لا يكون عالما بها، فإن لم يكن عالما بالجزئيات: فقد بطل الإرسال مطلقا فإن من لم يعلم الرسول لا يكون مرسلا له و كذا من لا يعلم المرسل إليه لا يكون [المرسل [٢] إليه] مأمورا و لا منهيا من جهته
و إن كان عالما بالجزئيات: فإما أن يكون الرسول مبعوثا إلى من علم الله أنه لا بد أن يؤمن دون غيره، أو إلى من علم أنه يكفر دون غيره، أو إلى الكل.
فإن كان الأول: فهو خلاف مذهب القائلين بالنبوات، و مع ذلك فلا فائدة فى الإرسال إلى من علم منه الإيمان و أنه لا بد و أن يكون منه. فإنه بتقدير عدم الإرسال يستحيل أن لا يؤمن و إلا صار علم البارى تعالى- جهلا؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فهو أيضا خلاف مذهب القائل بالنبوات، و مع ذلك فهو ممتنع من ثلاثة أوجه:-
الأول: أن البعثة إليه تكون عبثا؛ ضرورة العلم بأنه لا يؤمن؛ و البعث قبيح.
الثانى: أنه يلزم منه التّكليف بما هو/ خلاف معلوم الله- تعالى؛ فيكون تكليفا بما لا يطاق؛ و هو ممتنع على ما سبق [٣].
الثالث: أنه خلاف الأصلح فى حقه لما يلزم من الإثم و العقاب بتقدير المخالفة المعلومة، و الرب- تعالى- لا يفعل ما لاصلاح فيه للعبد على ما سبق فى التعديل، و التجوير [٤].
[١]
انظر ما مر فى الجزء الأول ل ١٩٤/ ب و ما بعدها ص ٣١٩ و ما بعدها من الجزء الثانى المسألة
الخامسة: فى تكليف ما لا يطاق.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
انظر ما مر فى الجزء الأول ل ١٩٤/ ب و ما بعدها. المسألة الخامسة: فى تكليف ما لا يطاق.
[٤]
انظر ما مر فى الجزء الأول ل ١٨٦/ ب و ما بعدها. المسألة الثالثة: فى أنه لا يجب رعاية
الغرض و المقصود فى أفعال الله- تعالى- و أنه لا يجب عليه شيء أصلا.