أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢
و إن كان الثانى: فذلك منه مستحيل.
[الشبهة] الثالثة: أنّ ما يأتى به إمّا أن يكون مدركا بالعقول/ أو غير مدرك بالعقول.
فإن كان الأول: فلا حاجة إلى الرّسول؛ بل البعثة تكون عبثا، و سفها؛ و هو قبيح؛ و الربّ- تعالى- لا يفعل القبيح.
و ان كان الثانى: فما يأتى به لا يكون مقبولا؛ لكونه غير معقول؛ فالبعثة على كل تقدير لا تفيد.
[الشبهة] الرابعة: أن النفوس الانسانية كلها من نوع واحد فوجب أن تستقل كل منها بإدراك ما أدركته الأخرى. و أن لا يتوقف على من يتحكم عليها فيما [١١]// تهتدى إليه [و ما لا تهتدى] [١] فإن ذلك مما يقبح من الحكيم عقلا.
[الشبهة] الخامسة: أن العلم برسالة الرّسول، و وقوع التّصديق بقوله يتوقّف على معرفة وجود المرسل، و صفاته: و ما يجوز عليه و ما لا يجوز عليه. و ليس العلم بذلك من البديهات؛ بل من أغمض النظريات.
و لهذا فانّه لو خلّى الإنسان و دواعى نفسه من مبدأ نشوئه إلى آخر حياته من غير نظر و استدلال لما وجد من نفسه العلم بذلك أصلا.
فعند إرسال الرسول: إما أن يجوز للمبعوث إليه الإمهال للنظر فى ذلك و الاعتبار، أو لا يجوز له ذلك.
فإن كان الأول: فلا يخفى أن زمان النظر غير مقدر، و لا محصور بزمان معين؛ بل هو مختلف باختلاف الأشخاص، و أحوالهم، و الاشتداد و الضعف فى أفهامهم، و ذلك مما يفضى إلى تعطيل النبي عن التبليغ لرسالته، و إفحامه فى دعوته و لا تبقى فائدة فى بعثته.
[١١]//
أول ل ٧٢/ ب.
[١]
ساقط من (أ)