أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٣
و لا تكون هذه القوى من قبل الصورة المقومة للنفس، ثم يلزم على ما ذكروه؛ امتناع قبول الصور الجوهرية العنصرية للفساد؛ ضرورة بساطتها، و عدم التركيب فيها، و لم يقولوا به [١] و كل ما هو جواب لهم فى الصور العنصرية؛ فهو جواب فى النفوس الإنسانية.
و إن سلمنا أن ذلك يفضى إلى التركيب فى النفس، و لكن لا نسلم امتناعه، و ما ذكروه فى تقرير امتناعه؛ فقد أبطلناه، فيما تقدم [٢].
و أما التفريع الرابع: المتعلق بالتناسخ:
أما حجة القائلين بوجوب التناسخ: فمبنية على أن النفس باقية بعد فوات البدن، و قد بينا إبطال أدلتهم على ذلك [٣].
و بتقدير بقائها بعد مفارقة بدنها؛ فلا نسلم امتناع قيامها بنفسها مجردة عن الأبدان، و ما ذكروه من دليل امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها؛ فقد سبق [٤] إبطاله.
و إن سلمنا امتناع/ وجودها سابقة على وجود بدنها؛ و لكن لا نسلم مساعدة دليل ذلك بعد مفارقة البدن على ما سبق تحقيقه [٥]، ثم لو وجب التناسخ؛ امتنع بقاء النفس دون بدن تتصل به؛ فلا يخلوا: إما أن يكون كل بدن اتصلت به قد اتصلت قبله ببدن آخر إلى غير النهاية، أو يقف الأمر على بدن لم تتصل قبله ببدن آخر.
فإن كان الأول: لزم منه وجود أبدان كائنة متعاقبة غير متناهية؛ و هو محال كما سبق فى إثبات واجب الوجود [٦].
و إن كان الثانى: فذلك البدن لا يخرج عن أن يكون نفيسا، أو خسيسا. و أى الأمرين قدر؛ فهى لم تستحقه؛ بناء على فعل لها سابق عليه؛ و هو خلاف أصل هذا القائل.
و أما حجج القائلين بامتناع التناسخ: فضعيفة أيضا.
[١]
قارن بما فى غاية المرام ص ٢٧٥.
[٢]
راجع ما مر ل ٢٠٥/ أ.
[٣]
انظر ما مر ل ٢١٣/ ب.
[٤]
راجع ما مر ل ٢١١/ أ و ما بعدها.
[٥]
راجع ما مر ل ٢١١/ ب.
[٦]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول-
المسألة الأولى: فى إثبات واجب الوجود لذاته ل ٤١/ أ و ما بعدها.