أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٢
فهو مبنى على أن النفس جوهر بسيط عقلى، كما هو مذهبهم؛ و هو غير مسلم كما سبق إبطاله [١].
و عند ذلك فإما أن يكون جسما، أو جوهرا فردا، أو عرضا.
فإن كان الأول: فلا نسلم التفاوت بين الأجسام فى الشرف، و الخسة؛ إذ هى متجانسة على ما عرف من أصلنا، و إن كانت جوهرا فردا فالبدن أيضا [مؤلف] [٢] من جواهر فردة، و إنما يلزم التفاوت فى البدن أن لو لم تكن الجواهر متجانسة؛ و هو غير مسلم.
و إن سلمنا امتناع كونه فاعلا لها؛ فما المانع أن يكون قابلا؟ [و ما ذكروه فى إبطاله فقد عرف ما فيه.
و إن سلمنا امتناع التقدم و التأخر فما المانع من التكافؤ] [٣].
و ما ذكروه فى تقرير امتناعه، فإنما يلزم أن لو كان كل متكافئين متضايفين بحيث يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر، و ليس كذلك، بل التكافؤ أعم من ذلك، و ذلك بأن يكون كل واحد من الأمرين بحيث يلزم من وجوده، وجود الآخر و من عدمه عدمه، فى نفس الأمر لا فى التعقل.
و أما الحجة الثالثة: القائلة بأن النفس لو كانت قابلة للفساد؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد؛ فأظهر فى الفساد [٤].
و ذلك أنهم [إن] [٥] أرادوا بقوة قبول البقاء، و قوة قبول الفساد، إمكان بقائها و فسادها؛ فمسلم. و قد بينا أن الإمكان صفة عدمية لا وجودية. و على هذا؛ فلا يلزم التركيب فى النفس كما ذكروه.
و إن أرادوا بالقوة غير ذلك؛ فهو غير مسلم، و لا دليل عليه.
و إن سلمنا أن قوة قبول البقاء و الفساد، أمر وراء الإمكان، فإنما يلزم التركيب فى النفس أن لو كانت هذه القوى داخلة فى حقيقة النفس، و هو غير مسلم.
و ما المانع أن تكون من الصفات العرضية للنفس مع بساطتها، و النفس قابلة لها؟
[١]
راجع ما مر ل ٢١٠/ أ.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
قارن بما ذكره فى غاية المرام ص ٢٧٥.
[٥]
ساقط من (أ).