أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٩
و أما حجج التفريع الثالث: و هو أن النفس هل تفوت بفوات البدن أم لا؟ فمدخولة.
أما الحجة الأولى: على امتناع/ بقائها: فمبنية على امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها، و قد سبق إبطال حججهم على ذلك [١]، و بتقدير امتناع سبق النفس على البدن فى الوجود، فالقول بامتناع وجودها بعد مفارقتها لبدنها؛ لامتناع وجودها [قبله تمثيل من غير دليل و ما هو المساعد فى امتناع وجودها] [٢] قبل وجود البدن غير متحقق بعد المفارقة و ذلك لأن امتناع وجودها قبل البدن إنما كان عندهم؛ لاستحالة وجودها متحدة و متكثرة على ما قرروه [٣]؛ و هو غير مساعد بعد المفارقة إذ أمكن القول بتكثرها، بسبب نسبتها إلى ما كان لها من أبدانها؛ و ذلك غير متحقق قبل وجود الأبدان؛ فافترقا.
[١١]// و أما الحجة الثانية: فمبنية على أن النفس من فعل الطبيعة، و أن وجود النفس قبل البدن يكون معطلا، و قد سبق إبطاله [٤].
و أما حجة القول بالتفصيل؛ و هو القول ببقاء الأنفس الكاملة دون غيرها؛ ففاسدة أيضا.
قولهم: لأن أفعال النفس منها ما يكون بالبدن و الآلة، و منها ما يكون للنفس لذاتها؛ فهو باطل.
أما القسم الأول؛ فلأنه مبنى على أن النفس فى بعض أفعالها تفتقر إلى آلة و بنية مخصوصة، و أما الثانى فمبنى على أن النفس قد تعقل بذاتها، و قد أبطلناهما، و بينا أن كل الأفعال للأنفس و غيرها ليس إلا عن فاعل قديم مختار كما سبق [٥].
و بتقدير التسليم لما ذكروه من القسمين، غير أنه يمتنع القول بوجوب عدم النفس إذا لم يكن قد تكملت بالعلوم و لا بقيت فاعلة بالآلة؛ إذ هو مبنى على امتناع وجود النفس معطلة عن الأفعال، و قد أبطلناه فيما تقدم.
و أما حجج القول بوجوب بقاء النفس بعد المفارقة مطلقا، فمدخولة أيضا.
[١]
انظر ما مر ل ٢٠٤/ أ.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٢٧٣.
[١١]//
أول ل ١٢٠/ أ.
[٤]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٢٤٣.
[٥]
راجع ما مر ل ٢١٠/ أ.