أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠١
قولهم: لو كانت داركة بآلة جرمانيّة؛ لأمكن أن يكون البعض من تلك الآلة مدركا لشيء، و البعض الآخر غير مدرك له [١]، فيكون الشخص الواحد عالما بشيء، و جاهلا به عنه جوابان:
الأول: أن مثل هذا على أصولنا غير ممتنع.
الثانى: أن ما ألزموه فى التعقل لازم عليهم فى القوى الجسمانية: كالشهوة و الغضب، و كل ما هو جواب لهم فيها؛ فهو جواب لنا فى محل النزاع.
قولهم: لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ لما كانت مدركة للمتضادات [٢].
عنه جوابان:
الأول: أن ما ذكروه مبنى على أنّ التّعقل إنّما يكون بالحلول، و الانطباع، و هو ممتنع؛ لما سبق.
الثانى: أنّ ما ذكروه لازم عليهم عند كون النفس ليست جسما، و ما ذكروه فى الجواب عنه؛ فهو الجواب فيما نحن فيه.
قولهم: إن قوى النفس الإنسانية غير متناهية، و لو كانت مدركة بآلة جرمانيّة؛ لكانت متناهية [٣].
فمندفع؛ إذ لا معنى لكون قوة النفس الإنسانيّة غير متناهية غير صلاحيتها لإدراك ما لا يتناهى من الصّور المعقولة صورة بعد صورة و معقول بعد معقول، و مثل ذلك متحقق فى القوة الخالية [٤] و القوى الحساسة الجسمانية، و ما لزم من ذلك فى القوى الخيالية [٤] و الحواس الظاهرة أن لا تكون مدركة/ بآلة جرمانيّة، فكذلك فى النفس.
قولهم: إن الأجسام و قواها فاعلة منفعلة، و النفس فاعلة غير منفعلة كما قرروه [٥] غير صحيح؛ إذ أمكن أن يقال إن القوى الجسمانية فاعلة بإدراكها غير منفعلة فى نفسها؛ بل المنفعل: إنما هو هيولاها، و كذلك فى القوى النفسية.
[١]
الرد على الشبهة الثامنة [الحجة الثامنة للفلاسفة الواردة فى ل ٢٠٣/ أ]
[٢]
الرد على الشبهة التاسعة [الحجة التاسعة للفلاسفة الواردة فى ل ٢٠٣/ أ].
[٣]
الرد على الشبهة العاشرة للفلاسفة [الحجة العاشرة الواردة فى ل ٢٠٣/ أ].
[٤]
من أول: (و القوى الحساسة الجسمانية و ما لزم من ذلك فى القوى الخيالية) ساقط من ب.
[٥]
راجع الحجة الحادية عشرة ل ٢٠٣/ ب [الرد على الشبهة الحادية عشر].