أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٩
قولهم: يمتنع أن يكون المدرك لذلك جسما، أو ما هو قائم بالجسم. ممنوع.
قولهم: لأنه يلزم أن يكون متجزئا.
لا نسلم ذلك. و ما ذكروه فمبنى على أن المعلوم لا بد و أن يكون منطبعا فى المدرك و حالا فيه، و هو غير مسلم على ما سبق فى الصفات [١].
و إن سلمنا أن العلم لا يكون إلا بانطباع صورة المعلوم فى المدرك؛ و لكن لا نسلم أن انطباع ما لا يتجزأ فيما يتجزأ يكون موجبا لتجزؤ المنطبع [٢].
و ما ذكروه فى تقريره، فهو منتقض على أصلهم؛ بالإضافة فإنها عرض موجود قائم بالجسم: كقيام الأبوة بذات الأب، و البنوة بذات الابن. و ذات الأب، و ذات الابن متجزئة؛ لكونها جسما، و نفس الإضافة و هى الأبوة غير متجزئة؛ لتجزأ محلها؛ فإنه لا يصح أن يقال إن الأبوة ذات أبعاض و كل بعض منها قائم ببعض من ذات الأب، و كذلك فى البنوة بالنسبة إلى ذات الابن.
و كذلك فإن القوة الوهمية عندهم من القوى الجسمانية، و هى مدركة من الصورة المحسوسة للذئب المعنى الموجب لنفرتها [٣] عن الذئب؛ و هو غير محسوس، و لا متجزئ و انطباعه عندهم فيما هو متجزئ.
و إن سلمنا امتناع انطباع ما لا يتجزأ فيما يتجزأ. فما المانع أن يكون الانطباع فى جزء من [١١]// الجسم؟.
قولهم: كل جزء من الجسم متجزئ، إلى غير النهاية فقد أبطلناه فيما تقدم.
قولهم: إنا نتعقل صورا مجردة عن الأوضاع، و المقادير إلى آخر الحجة [٤]؛ فهو مبنى على أن المدرك محل للشيء المدرك، و ليس كذلك كما تقدم تحقيقه [٥].
و إن سلمنا أنه محل له فما ذكروه إنما يستقيم بعد صحة الحصر فى الأقسام الثلاثة و ما المانع من وجود قسم رابع و هو مما لا سبيل إلى الدلالة على نفيه؟
[١]
راجع ما تقدم ل ٣/ ب من الجزء الأول.
[٢]
راجع ما سبق ل ٣/ ب من الجزء الأول.
[٣]
قارن بما ورد فى النجاة لابن سينا ص ١٥٩ و ما بعدها، و رسالة ابن سينا فى القوة الإنسانية
ضمن تسع رسائل ص ٦ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١١٨/ أ من النسخة ب.
[٤]
راجع ما تقدم ل ٢٠٢/ ب.
[٥]
راجع ما تقدم ل ٢٠٢/ ب. و فيه الرد على الشبهة الثانية للفلاسفة. [الحجة الثانية].