أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٨
قولهم: لأن خاصية النار الحركة، و الإشراق، و ذلك متحقق فى النفس فغايته الاشتراك فى هذه الصفات و لا يمتنع اشتراك المختلفات فى عارض واحد، و بما ذكرنا هاهنا تبطل الدلالة على ما قيل: إن النفس هى الهواء المستنشق، أو الماء.
و القول بأن النفس هى الروح [١] على ما ذكره الأطباء؛ فليس أولى من غيره من الأقوال.
قولهم: إنها منبع الحياة، و النفس، و النبض [إن أرادوا به أنها سبب للحياة و النفس و النبض] [٢]؛ فممنوع و غايته الملازمة بينهما، و ليس فى ذلك ما يدل على أن الروح هى النفس الانسانية.
و بتقدير تسليم كونها سببا لما ذكر، فليس فيه أيضا دلالة على أن الروح هى النفس؛ بل أمكن أن تكون النفس غير الروح كما قاله الغير.
و بهذا يبطل القول بأنها الروح الكائنة فى الدماغ أيضا.
[و القول بأن النفس هى الأجسام الأصلية فى كل بدن، فليس أولى من غيره من الأقوال و لا يخفى أن الدلالة على ذلك صعب جدا] [٣].
و القول بأن النفس جوهر فرد [٤]، كما ذهب إليه/ الإمام الغزالى، و غيره فلا يخفى أن الجواهر على أصله متماثلة.
فلو جاز أن يكون بعض الجواهر الفردة نفسا إنسانية؛ لجاز ذلك فى غيره من الجواهر، ثم ليس اختصاص بعض الجواهر بأنه النفس، أولى من غيره؛ ضرورة التماثل.
و أما مذهب الفلاسفة: فمبنى على وجود جوهر غير متحيز، و هو ممنوع على ما تقدم فى الجواهر [٥].
قولهم: كل واحد من أشخاص الناس فيه شيء به إدراك المعقولات البسيطة [٦].
مسلم.
[١]
راجع ما مر ل ٢٠٢/ أ.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
راجع عن هذا القول ما سبق ل ٢٠١/ ب.
[٥]
راجع ما تقدم ل ٢/ أ و ما بعدها.
[٦]
الرد على الشبهة الأولى للفلاسفة و من وافقهم- الواردة فى ل ٢٠٢/ أ.