أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨١
فلا بد لها من جامع يجمعها، و يكون هو المتصرف فيها، و ليس ذلك شيء من أجزاء البدن، و لا ما هو قائم به.
فإذن هو ما يشير كل واحد إليه أنه هو ذاته، مع قطع النظر عن جميع الأجزاء البدنية الظاهرة، و الباطنة، و ذلك هو النفس الإنسانية [١].
ثم اختلف هؤلاء فى أربعة مواضع:
الأول: فى قدم النفس الإنسانية، و حدوثها.
الثانى: فى وحدتها، و تكثّرها.
الثالث: فى أنها هل تفوت بفوات البدن، أم لا؟
الرابع: فى أنها هل تنتقل إلى بدن آخر، أم لا؟
الموضع الأول: اختلفوا فى قدمها، و حدوثها.
فقال أفلاطون، [٢] و من تابعه: إنها قديمة.
و قال أرسطاطاليس [٣]، و من تابعه: إنها حادثة بحدوث/ بدنها.
و قد احتج القائلون بقدمها بحجتين:
الحجة الأولى: أنهم قالوا لو كانت حادثة بعد أن لم تكن؛ لكان لها فاعل يحدثها، و ذلك الفاعل: إما أن يكون قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون حادثا؛ و إلا فالكلام فيه كالكلام فيما عند حدوثه، و يلزم منه التسلسل، أو الدور؛ و هما ممتنعان.
فلم يبق إلا أن يكون قديما، أو مستندا إلى القديم، و يلزم من قدم العلة قدم معلولها؛ لاستحالة انفكاكه عنها.
[١]
انظر ما استدل به الفلاسفة على تجرد النفس الإنسانية فى تهافت الفلاسفة للامام الغزالى
ص ٢٥٠، و تهافت التهافت لابن رشد القسم الثانى: ٨٢- ٨٥.
[٢]
راجع ترجمته فى هامش ل ٥٠/ ب من الجزء الثانى.
و
انظر رأيه فى محاورات أفلاطون- فيدون- ترجمة د. زكى نجيب محمود ص ٢٠٩.
[٢]
راجع ترجمته فى هامش ل ٨٥/ أ من
الجزء الثانى. و راجع رأيه فى الفلسفة الإغريقية للدكتور محمد غلاب ٢/ ٨٠.