أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨
[رأى المانعين]
و ذهبت البراهمة [١]، و الصّابية [٢]، و التناسخية [٣]: إلى امتناع البعثة عقلا الا أن من البراهمة من اعترف برسالة آدم دون غيره.
و منهم من لم يعترف بغير ابراهيم.
و من الصابئية من اعترف برسالة هرمس و عالمون و هما [٤] شيث و ادريس [٥] دون غيرهما.
[١]
البراهمة: فرقة تنسب إلى ابراهما الّذي ذكر فى (الفيدا) أحد كتبهم المقدسة و البراهمية:
نظام دينى، اجتماعى، سياسى. و هم يعتبرون براهما الإله الأعلى و من أصولهم: تقسيم الأمة
إلى طبقات أربع. و قد نفى البراهمة النبوات، و قالوا: باستحالتها فى العقول بحجج واهية
من أشهرها: «إن الّذي يأتى به الرسول لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون معقولا، و إما
أن لا يكون معقولا.
فإن
كان معقولا: فقد كفانا العقل التام بإدراكه و الوصول إليه. فأى حاجة لنا إلى الرسول
و إن لم يكن معقولا؛ فلا يكون مقبولا. [انظر الملل و النحل ٣/ ٩٥- ١٠٠، نشأة الفكر
الفلسفى ١/ ٢٨٦- ٢٩١].
[٢]
الصابئية: الأشبه فى تسمية هذه الطائفة صابئة؛ لميلهم و انحرافهم عن سنن الحق فى نبوة
الأنبياء و لاتخاذهم آلهة غير الله أخذا من قول العرب صبأ الرجل. إذا مال و انحرف.
و
مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين: كما أن مدار مذهب الحنفاء هو التعصب للبشر الجسمانيين
و هم أربع فرق:
الفرقة
الأولى: أصحاب الروحانيات.
الفرقة
الثانية: أصحاب الهياكل.
الفرقة
الثالثة: أصحاب الأشخاص.
الفرقة
الرابعة: الحلولية.
و
لتوضيح آرائهم بالتفصيل و الرد عليها و إبطالها انظر: ابكار الأفكار فى أصول الدين
ل ٢٢١/ أو ما بعدها. الجزء الأول، و الملل و النحل ٢/ ٥- ٥٧.
[٣]
التناسخية: التناسخ كما يزعم التناسخية (تكرار المولد) و هو رجوع الروح- حسب زعمهم-
بعد خروجها من جسم إلى العالم الأرضى فى جسم آخر. و هم يحيلون بعثة الأنبياء [الملل
و النحل ٢/ ٥٥ و ما بعدها].
[٤]
شيث عليه السلام: هو ابن آدم- عليه السلام- ولد و عمر أبيه آدم مائة و ثلاثون سنة و
معنى (شيث) هبة الله، و سمياه بذلك؛ لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل.
قال
أبو ذر فى حديثه عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- «إن الله أنزل مائة صحيفة و أربع
صحف، على شيث خمسين صحيفة»
و
قال محمد بن اسحاق: و لما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث ساعات الليل و النهار،
و علمه عبادات تلك الساعات، و أعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك.
قال:
و يقال إن أنساب بنى آدم اليوم كلها تنتهى إلى شيث عليه السلام، و سائر أولاد آدم انقرضوا
و بادوا. و الله أعلم.
و
لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام و كان نبيا بنص
الحديث الّذي رواه ابن حبان فى صحيحه عن أبى ذر مرفوعا: أنه أنزل عليه خمسون صحيفة.
فلما
حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر من بعده. [قصص الأنبياء للإمام اسماعيل
بن كثير- ص ٥٥- ٦٢ الناشر مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة].
[٥]
ادريس عليه السلام: هو أحد رسل الله الكرام، قال- تعالى- وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ
إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ٥٦ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [سورة
مريم ١٩/ ٥٦، ٥٧].-