أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٦
و قال ديوناس: إنها الهواء المستنشق المتردد فى مخارق البدن؛ و لذلك تزول الحياة بزواله.
و قال تاليس [١]: إنها الماء؛ إذ هو سبب النشوء، و النمو، و النفس كذلك؛ فكانت هى الماء.
و ذهب الأطباء: إلى أن النفس هى الروح، و هى جسم لطيف بخارى، ناشئ من التجويف الأيسر من القلب، مثبت فى جميع البدن؛ هو منبع الحياة، و النفس و النبض.
و قد أشار القاضى [٢] إلى ما هو قريب من هذا القول، و هو أن قال: النفس عبارة عن أجسام لطيفة، و مشتبكة بالأجسام الكثيفة أجرى الله العادة بالحياة مع بقائها.
و منهم من قال: إنّ النفس عبارة عن الروح الكائنة فى الدماغ [٣] الحاملة للقوى الحساسة الباطنة، و هى الحس المشترك، و الصورة، و المخيلة، و الوهمية و الحافظة.
و من المتكلمين من قال: النفس هى الأجسام الأصلية فى كل بدن من الأبدان دون الأجزاء الفاضلة. كما حققنا فى الفصل الّذي قبله [٤].
و أما من قال: إنها جوهر بسيط فقد اختلفوا:
فمنهم من قال: إنها جوهر فرد متحيز، و هذا هو مذهب طائفة من الشيعة، و معمر من المعتزلة [٥]، و الإمام الغزالى من أصحابنا [٦].
و منهم من قال: إنها جوهر بسيط معقول غير متحيز مجرد عن المادة دون علائقها، و هذا مذهب الفحول من الفلاسفة اليونانيين [٧] و من تابعهم من فلاسفة الإسلاميين [٨]، و أرباب التناسخ.
[١]
تاليس: انظر ترجمته فيما مر فى هامش ل ٨٥/ أ.
[٢]
هو القاضى أبو بكر الباقلانى، راجع ترجمته فى هامش ل ٢/ ب من الجزء الأول.
[٣]
كجالينوس الطبيب انظر الأربعين فى أصول الدين للإمام الرازى ٢٦٩.
[٤]
راجع ما مر فى الفصل الثانى ل ١٩٨/ أ و ما بعدها.
[٥]
راجع ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ١٨٢/ ب. و راجع مذهبه فيما سيأتى فى القاعدة
السابعة ل ٢٤٥/ ب و ما بعدها. و انظر المغنى ١١/ ٣١١ لتوضيح رأيه.
[٦]
راجع ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ١٢٢/ أ. و راجع رأيه فى كتابه معارج القدس ص
٧١.
[٧]
كأفلاطون و أرسطو. انظر النفس لأرسطو الكتاب الثانى ص ٣٤.
[٨]
كابن مسكويه و ابن سينا و ابن رشد. انظر فى الفلسفة الإسلامية منهج و تطبيقه ١/
١٢٩.