أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٤
الفصل الثالث فى المعاد النفسانى
[اختلاف الناس فى معنى النفس الإنسانية]
و النظر فى تحقيقه يتوقف على تحقيق النفس الإنسانية، و معناها. و قد اختلف الناس فى معنى النفس الإنسانية.
فمنهم من قال إنها عرض، و منهم من قال: إنها جوهر.
و من قال إنها عرض- اختلفوا- فمنهم من قال إنها عرض خاص من الأعراض و لم يعينه، و هذا هو مذهب جماعة من المتكلمين [١] و قد نصره الإمام الهراسى [٢] من أصحابنا و غيره، و زعم أن كل مخلوق لا يخلو عن أن يكون جسما، أو عرضا، و النفس الإنسانية ليست جسما؛ و إلا كان كل جسم نفسا؛ ضرورة تماثل الأجسام كما سبق، فلم يبق إلا أن يكون عرضا.
و من قدماء الفلاسفة [٣] من قال: إنها المزاج الخاص بأبدان نوع الإنسان، و هى كيفية حادثة من تفاعل الكيفيات الملموسة فيها، و هى الحرارة، و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة، و لهذا تفوت النفس باختلاف ذلك المزاج.
و منهم من قال: إنها من جملة القوى الفعّالة فى الأجسام و هى ما يصح إسناد الأفعال الاختيارية من الذهاب، و الإياب إليها، و حفظ النوع، و بقائه فى تولده حتى لا يكون من الإنسان، إلا إنسان إلى غير ذلك من الأفعال، و ليس ذلك مستندا إلى كيفية المزاج؛ بل ما يستند إلى المزاج، ليس غير الاستعداد لهذه الأمور، فكانت هذه القوى هى النفس، و لهذا تفوت النفس بفواتها [٤].
و منهم من قال: النفس صفة الحياة، و هى ما لا تتم هذه الأفعال إلا بها، و لذلك تفوت النفس بفواتها [٥].
[١]
راجع مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ٢/ ٢٥- ٢٨ قولهم: فى الإنسان ما هو؟ ٢/ ٢٨-
٣٠ قولهم: فى الروح و النفس و الحياة. و انظر الدراسات النفسية عند المسلمين ص ١٠٨
و ما بعدها.
[٢]
على الكيا الهرّاسى (٤٥٠- ٥٠٤ ه) (١٠٥٨- ١١١٠ م) عماد الدين أبو الحسن: على بن محمد
بن على الكياالهراسي، الطبرستانى، الشافعى فقيه، أصولى، متكلم. ولد سنة ٤٥٠ ه. قدم
بغداد، و تفقه على إمام الحرمين، و توفى ببغداد سنة ٥٠٤ ه من مصنفاته: أحكام القرآن
و التعليق فى أصول الفقه. [شذرات الذهب لابن العماد ٤/ ٨، معجم المؤلفين ٧/ ٢٢٠].
[٣]
كجالينوس: راجع الفصل لابن حزم ٥/ ٤٧. و انظر ترجمة جالينوس فيما مر فى الجزء الأول
فى هامش ل ١٠٤/ أ.
[٤]
راجع الفصل لابن حزم ٥/ ٧٤ و شرح الطحاوية ص ٤٦٤ و ما بعدها.
[٥]
المصدر السابق.