أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٠
و على هذا أيضا: يلزم المحالات بتقدير أن يكون ذلك الشخص بعينه قد اغتذى بها، و صارت جزء من [١١]// عضو آخر منه [١].
الثانى: يلزم من إعادة جميع الأجزاء إليه، أن تعاقب الأجزاء التى انفصلت عنه حالة الإيمان، بتقدير كفره بعد ذلك، أو أن تثاب الأجزاء التى انفصلت عنه حالة الكفر، بتقدير توبته و عوده إلى الإيمان بعد ذلك، و ثواب العاصى، و عقاب المطيع ممتنع على ما سبق [٢].
و إن كان الثانى: و هو ألا تعاد جميع الأجزاء؛ فهو ممتنع لثلاثة أوجه:
الأول: أنه يلزم منه أن من مات متقطع الأطراف أن يعاد على هيئته، و لم يقولوا به.
الثانى: أنه يلزم منه أن لا تثاب تلك الأجزاء المنفصلة حالة الطاعة، و لا تعاقب بتقدير انفصالها حالة الكفر- و هو ممتنع كما تقدم.
الثالث: أنه ليس إعادة البعض أولى من/ البعض [٣].
الوجه الثالث: هو أن ما مضى من الأبدان غير متناهية العدد؛ لما سبق فى تحقيق قدم العالم.
فلو أعيدت للزم وجود أجسام لا نهاية لأعدادها معا؛ و هو محال؛ لما تقدم أيضا.
الرابع: هو أن إعادة الأجسام: إما أن تكون بإيجاد ما عدم من أجزائها، أو بتأليف ما تفرق منها.
الأول محال؛ لما سبق فى امتناع إعادة ما عدم [٤].
و الثانى ممتنع؛ لأنه إما أن يعاد ذلك التأليف بعينه، أو غيره. فإن كان عينه؛ فهو ممتنع لوجهين:
[١١]//
أول ل ١١٢/ أ. من النسخة ب.
[١]
قارن ما أورده الآمدي هنا بما أورده ابن سينا: فى رسالة أضحوية فى أمر المعاد ص ٥٦
و ما بعدها. و بما ذكره الإمام الغزالى فى تهافت الفلاسفة ص ٢٩٦ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق ل ١٦٥/ ب و ما بعدها.
[٣]
قارن بما ورد فى رسالة أضحوية فى أمر المعاد لابن سينا ص ٥٦، ٥٧، و بما ورد فى تهافت
الفلاسفة للغزالى ص ٢٩٧، ٢٩٨، و بما ورد فى شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٥٧.
[٤]
راجع ما سبق فى الأبكار ١٩٥/ ب و ما بعدها.