أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٩
من الأشاعرة: أن ذلك جائز عقلا، و واقع سمعا. بدليل قوله عليه السلام «إن سن الكافر تصير فى النار مثل أحد [١]. و قوله عليه السلام «يصير جلد الكافر فى النار أربعين ذراعا بذراع الجبار [٢]. هو ضرب من الدرعان. و ما ورد فى ذلك مما صحت الروايات به عند أهل النقل فكثير غير قليل.
[شبه الخصوم:]
فإن قيل: ما ذكرتموه من السمعيات و إن كانت ظاهرة فى الدلالة على حشر الأجساد و نشرها، غير أنه يتعذر العمل بها فيما هى ظاهرة فيه لوجوه ثمانية:
الأول: أنه لو اغتذى إنسان بلحم إنسان بحيث استحال، و صار لحم الأول، أو بعضه جزءا من أجزاء المغتذى. فعند إعادتهما يستحيل أن تعود تلك الأجزاء إلى كل واحد منهما بحيث يكون جزء، من هذا، و جزءا من هذا، فلم يبقى إلا أن تعود إلى أحدهما، أو لا تعود إلى واحد منهما.
فإن كان الأول: فالشخص الآخر غير معاد بجملة أجزائه، و ليس أحدهما أولى من الآخر.
و إن كان الثانى: فكل واحد منهما غير معاد؛ بل بعضه، و ليس إعادة بعض الأجزاء دون البعض أولى من العكس.
الثانى: أنه لا يخلو: إما أن تعاد جميع أجزاء البدن التى حصلت فى حالة الحياة و تحللت. أو الأجزاء التى كانت حاصلة له حالة الموت.
فإن كان الأول: فهو ممتنع لوجهين:-
الأول: أنه من المحتمل أن تكون تلك الأجزاء المنفصلة عنه فى حالة الحياة قد صارت جزءا من جسم غذائى اغتذى به إنسان آخر، و صارت جزء منه.
و عند ذلك: فإما أن يقال بإعادتها فى كل واحد من الشخصين، أو فى أحدهما، أو لا فى واحد منهما، و يلزم المحالات السابق ذكرها.
[١]
رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه و
سلم- «ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، و غلظ جلده مسيرة ثلاث» (صحيح مسلم: كتاب
الجنة و صفة نعيمها- باب النار يدخلها الجبارون، و الجنة يدخلها الضعفاء ٤/ ٢١٨٩).
[٢]
رواه الترمذي عن أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ: قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم-
«إن غلظ جلد الكافر اثنان و أربعون ذراعا و ان ضرسه مثل أحد، و أن مجلسه من جهنم كما
بين مكة، و المدينة» و قال هذا حديث حسن صحيح غريب- الترمذي- كتاب صفة جهنم، باب فى
عظم أهل النار ٤/ ٧٠٣.