أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٨
فذهب أبو هاشم [١]: إلى المنع من إعادتها بتأليف آخر؛ مصيرا منه إلى أن جواهر الأشخاص متماثلة، و إنما يتميز كل واحد عن الآخر بتعينه، و تأليفه الخاص، فإذا لم يعد ذلك التأليف الخاص به؛ فذلك الشخص لا يكون هو العائد؛ بل غيره؛ و هو مخالف لما ورد به السمع من حشر الناس على صورهم. و مذهب من عداه من أهل الحق: أن كل واحد من الأمرين جائز عقلا، و لا دليل على التعيين من سمع، و غيره.
و ما قيل من أن تعيين كل شخص إنما هو بخصوص تأليفه.
لا نسلم ذلك؛ بل جاز أن يكون بلونه، أو بعرض أخر مع التأليف.
و من مذهب أبى هاشم أنه لا يجب إعادة غير التأليف من الأعارض. فما هو جوابه من غير التأليف: فهو جواب لنا فى التأليف.
و إن سلمنا أن خصوص تعيينه تأليفه الخاص به؛ لكن عين ذلك التأليف، أو أمثاله. الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم؛ و ذلك لأنّا قد بينا أن الأعراض غير باقية [٢]، و التأليف عرض؛ فيكون غير باق.
و مع ذلك فإن عين كل شخص فى زمان، لا يقال إنها غيره فى الزمان المتقدم، و إن كان التأليف متجددا، و ما ورد به السمع من حشر الناس على هيئاتهم، ليس فيه ما يدل على إعادة عين ما انقضى من التأليف.
و لا مانع أن تكون الإعادة بمثل ذلك التأليف لا بعينه.
و هل يجوز أن يخلق الله فى الأجسام المعادة جواهر أخر زائدة عليها؟.
فذلك مما أنكره المعتزلة، و هو مبنى على فاسد أصولهم من وجوب رعاية الحكمة و إيجاب الثواب على/ الطاعة، و العقاب على المعصية، و امتناع عقاب من لم يعص و ثواب من لم يطع؛ و هو باطل بما أسلفناه فى التعديل و التجويز [٣]. و الّذي عليه أهل الحق
[١]
راجع ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ١١/ ب. أما مذهبه: فانظر عنه ما سيأتى ل
٢٤٦/ ب.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثانى: فى الأعراض و أحكامها. الفصل الرابع: فى تجدد الأعراض،
و استحالة بقائها ل ٤٤/ ب.
[٣]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الأول- المسألة الثالثة ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.