أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦١
الفصل الثانى فى وجوب وقوع المعاد الجسمانى
و قد اختلف فيه أيضا:
فذهبت الفلاسفة [١]، و التناسخية [٢]، و كثير من العقلاء إلى المنع من ذلك.
و ذهب أهل الحق من الإسلاميين، و المتشرعين إلى وجوب ذلك فى بعض الأجسام [٣].
ثم اختلف القائلون بذلك:
فمنهم من أوجب إعادة المكلّفين عقلا: كالمعتزلة بناء على أصولهم فى وجوب الثواب على الطاعة، و العقاب على المعصية [٤].
و منهم من أنكر الوجوب العقلى، و لو يوجب ما أوجب إعادته بغير السمع:
كالأشاعرة و من تابعهم؛ و هو الحق [٥].
و أما إنكار الوجوب عقلا: فمن جهة أنه مبنى على القول بإيجاب ثواب الطائع، و عقاب العاصى على الله- تعالى-؛ و هو باطل بما سبق فى التعديل و التجويز [٦].
و أما الوجوب السمعى؛ فلأنه قد ثبت جواز الإعادة عقلا، فإذا أخبر الشارع عن وقوعها، و ورد السمع بها؛ لزم القول بوجوبها. و دليل ورود السمع بذلك، ما نعلمه بالضرورة، و النقل المتواتر من أخبار جميع الأنبياء- عليهم السلام- بالمعاد.
[١]
من كتبهم التى وضحت آراءهم: رسائل الكندى ١/ ٢٧١، ٢٧٢ و فصوص الحكم ص ٧٣ و رسالة أضحوية
ص ٨٩.
[٢]
انظر عنهم ما مر فى الجزء الأول هامش ل ١٧٥/ أ.
[٣]
اختلف جمهور أهل الحق فيما يعاد. هل كل الأجسام، أم الأجزاء الأصلية. و هل يعاد المعدوم
بعينه؛ بمعنى أنه عدم. و يعيده- الله- بعد عدمه أم تكون الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة:
أى أنها تفرقت، و لم تعدم. أم تكون الإعادة بانشاء جديد، مراعا فيه الانشاء السابق.
راجع كل هذه الآراء بالتفصيل- بالإضافة لما ذكره الآمدي- فى المراجع التالية:
شرح
المواقف- الموقف السادس ص ١٧٧ و ما بعدها. شرح المقاصد ٢/ ١٥٣ و ما بعدها، و شرح العقيدة
الطحاوية ص ٤٦٣ و ما بعدها.
[٤]
راجع رأى المعتزلة فى شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ١٣٤ و ما بعدها.
[٥]
و انظر رأى الأشاعرة فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ١٧٨ و ما بعدها. و شرح المقاصد
للتفتازانى ٢/ ١٥٦ و ما بعدها و قارن بما أورده الآمدي فى غاية المرام ص ٢٨١.
[٦]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الأول- المسألة الثانية: فى أنه لا حكم قبل: ورود السمع ل ١٨٤/ ب و ما بعدها.