أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٨
قولهم: العرض الّذي لا يبقى، واجب التخصيص بوقت لا يتقدم عليه، و لا يتأخر عنه.
دعوى مجردة من غير دليل، مع أنهم متنازعون فيها كمنازعتهم فى جواز الإعادة.
كيف و أن ما ذكروه باطل من ثلاثة أوجه:-
الأول: أنه لو كان اختصاص العرض بزمان حدوثه واجبا كما ذكروه؛ لخرج عن كونه مقدورا على أصولهم، حيث قضوا بأن التحيز للجوهر و قيام الأعراض به عند وجوده لما كان واجبا، امتنع أن يكون مقدورا؛ فكذلك هاهنا، و لا فرق بين الأمرين.
الثانى: هو أن الأصوات عندهم غير باقية [١]، و هى متماثلة، و مع ذلك جوزوا وجود كل صوت منها، فى زمان غير زمان الصوت الآخر، و لو كان كل واحد منهما، واجب التخصيص بزمانه الّذي وجد فيه، و لا يجوز تقدمه عليه، و لا تأخره عنه مع تماثل الأصوات؛ لم يكن اختصاص بعض الأصوات، لبعض الأزمنة، أولى من غيره؛ ضرورة التماثل، و أن ما ثبت لأحد المثلين، لا يمنع ثبوته للآخر.
الثالث: أنه و إن سلم اختصاص العرض- الّذي لا بقاء له- بزمان دون زمان فى وقت حدوثه، فما المانع أن يكون حدوث العرض فى النشأة الأولى، مختصا بزمان حدوثه فى النشأة الثانية مختصا بزمان آخر؟.
قولهم: سلمنا جواز إعادة الأعراض، و لكن ما كان منها مخلوقا لله- تعالى- أو للعبد على ما ذكروه؛ فهو مبنى على فاسد أصول المعتزلة فى أن القدرة الحادثة مخترعة؛ و مؤثرة، و هو باطل على ما سبق [٢].
و إن سلمنا كون القدرة الحادثة مؤثرة، فما المانع أن تكون إعادة ما اخترعه العبد فى النشأة الأولى بقدرة الرب- تعالى-.
قولهم: يفضى ذلك إلى وقوع مخلوق بين خالقين.
[١]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٢٨٠. و انظر المغنى ١١/ ٤٥١ و ما بعدها.
[٢]
انظر ما سبق فى الجزء الأول ل ٢٦٣/ ب و ما بعدها ثم قارن بما ورد فى الإرشاد لإمام
الحرمين ص ١٩٦ و ما بعدها.