أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥١
احتج أصحابنا على جواز إعادة ما عدم مطلقا [١] بحجتين:
[الحجة] الأولى:
أنّا قد بيّنا أن كل موجود ممكن، فهو جائز العدم [١١]// على ما سبق فى مسألة الفناء.
و كل ما هو جائز العدم؛ ففرض عدمه لا يلزم عنه المحال لذاته، و إلا لما كان جائز العدم. و كل ما يمكن فرض عدمه بعد وجوده؛ فوجوده بعد عدمه ممكن، و هو المعنى بإعادة ما عدم.
و بيان أن وجوده بعد عدمه ممكن:
أنه لا يخلو: إما أن يكون ممكن الوجود لذاته، أو ممتنع الوجود/ لذاته، أو واجب الوجود لذاته.
لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته؛ و إلا لما عدم.
و لا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته؛ و إلا لما كان موجودا.
فلم يبقى إلا أن يكون ممكن الوجود لذاته؛ و هو المطلوب.
الحجة الثانية:
هو أن الإعادة إحداث [٢]، و اختراع [٣] كما أن النشأة الأولى إحداث، و اختراع؛ فهما من هذا الوجه متماثلان، و التفاوت بينهما: إنّما هو من جهة أن النشأة الأولى غير مسبوقة بوجود قبل عدم، و الإعادة مسبوقة بوجود قبل عدم. و هذه السبقية غير مؤثرة فى اختلاف ذات الحدوث، و الاختراع من حيث هو كذلك؛ إذ الاختلاف بين الذوات: إنما يكون بالصفات النفسية الذاتية، لا بالنسب و الإضافات الخارجة.
[١]
انظر استدلال الأشاعرة على جواز إعادة ما عدم مطلقا بالإضافة إلى ما ورد هاهنا فى المواقف
ص ٣٧١ و شرحها- الموقف السادس ص ١٧٧ و ما بعدها. و شرح المقاصد ٢/ ١٥٣.
[١١]//
أول ل ١٠٩/ أ من النسخة ب.
[٢]
الإحداث: إيجاد شيء مسبوق بالزمان. (التعريفات ص ٢٢). و الحادث: ما يكون مسبوقا بالعدم،
و يسمى حدوثا زمانيا، و قد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، و يسمى حدوثا ذاتيا.
(التعريفات ص ٩٣).
[٣]
الاختراع: إحداث شيء على غير مثال سابق. و فى اصطلاح الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق
بالعدم. (شرح الطوسى على الإشارات ص ٢١٦، ٢٣٧).