أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٦
الشيطان، و كثرة اعتراض الشبه لهم مع أن أكثر عبادتهم مستنبطة لهم بالاجتهاد، و النظر لبعدهم عن مشاهدة العالم العلوى، و مطالعة ما فى اللوح المحفوظ إلى غير ذلك من الأمور. و ذلك كله مما لا تحقق له فى حق الملائكة. و لا يخفى أن التكليف بالعبادات مع هذه الأمور أشق منها مع عدمها.
قولهم: عبادات الملائكة أسبق.
قلنا: ليس فى ذلك ما يدل على كونهم أفضل، و قوله- تعالى-: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [١]، قال بعض أهل التفسير المراد به السابقون فى الدنيا إلى الخيرات.
و قيل: المراد به أول الناس رواحا إلى المسجد، و أولهم خروجا فى سبيل الله.
و قيل: المراد به السابقون إلى التصديق بالأنبياء من أممهم، و على كل تقدير؛ فلا مدخل للملائكة فيه.
قولهم: إن الملائكة أتقى على ما قرروه.
فقد سبق جوابه فى الفصل/ الّذي قبله. و قوله- تعالى-: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ [٢].
و قوله- تعالى-: وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [٣].
غايته الدلالة على عظمة الله- تعالى- بخدمة العظماء الجبابرة الشداد له، و ذلك يدل على أن الملائكة أقدر، و أقوى، و أجبر من البشر، و ليس فى ذلك ما يدل على كثرة ثوابهم بالنسبة للبشر و لأنهم أفضل منهم عند الله- تعالى- و قوله- تعالى-: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِراماً كاتِبِينَ [٤] غايته الدلالة على أن الملائكة حفظة لأفعال العباد خيرها، و شرها، و أنهم كاتبون لها، و شاهدون بها، و ليس فى ذلك ما يدل على أن حال الشاهد، أفضل من حال المشهود عليه.
و قولهم: إنهم حافظون للبشر عن المعاصى.
[١]
سورة الواقعة ٥٦/ ١٠.
[٢]
سورة النبأ ٧٨/ ٣٨.
[٣]
سورة الزمر ٣٩/ ٧٥.
[٤]
سورة الانفطار ٨٢/ ١٠، ١١.