أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٤
فلا نسلم صيغة العموم فى أشخاص الملائكة، و إن سلمنا و لكن لا نسلم العموم بالنسبة إلى كان زمان.
و إن سلمنا صيغة العموم بالنسبة إلى زمان، غير أنه مخصوص بقوله- تعالى-:
حكاية عنهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ [١]. فإن ما مثل هذا القول، ليس تسبيحا، و فى حالة ذكره لا يكونون مسبحين، و التخصيص من أسباب الضعف، و الهواء. و ما ذكرناه من الدلائل غير مخصصة؛ فكانت أولى.
و إن سلمنا امتناع خلوهم من التسبيح، و لكن ليس فى ذلك ما يدل على امتناع صدور كل معصية منهم؛ بل إنما يدل على امتناع صدور كل معصية تكون مضادة للتسبيح، و لا يلزم من امتناع بعض المعاصى؛ امتناع [١١]// كل معصية.
و ما ذكروه فى الوجه الثانى من المعارضة.
لا نسلم أيضا العموم فى أشخاصهم، و لا فى حالتهم.
و إن سلمنا ذلك، و لكن لا نسلم أنه يلزم من امتناع المعصية بجهة مخالفة الأمر، امتناع المعصية بجهة مخالفة النهى.
قولهم: إن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده.
ممنوع، و لا مانع عندنا من النهى عن الشيء مع عدم الأمر بجميع الأضداد؛ بل و لا مانع أن يكون الأمر بالشيء/ و ضده على ما حققناه فى مسألة تكليف ما لا يطاق [٢].
و بالجملة: فهذه المسألة ظنية، سمعية، و الترجيح فيها لكل أحد على حسب ما يتفضل الله- تعالى- عليه من المنة، و جودة القريحة كما فى غيرها من المسائل الاجتهادية.
[١]
سورة البقرة ٢/ ٣٠.
[١١]//
أول ل ١٠٥/ أ.
[٢]
انظر ما مر فى الجزء الأول ل ١٩٤/ ب. و ما بعدها ص ١٧٥ و ما بعدها من الجزء الثانى.