أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٨
الوجه الأول:
أنهم ذكروا ذلك بطريق الاعتراض على الله- عز و جل- و الإنكار لفعله؛ و ذلك من أعظم الذنوب.
الوجه الثاني:
أنهم اغتابوا بنى آدم، و نسبوهم إلى الفساد، و سفك الدماء، و الغيبة ذنب لقوله- تعالى-: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [١]. نهى عن الغيبة، و النهى ظاهر فى التحريم، ثم شبه ذلك بأكل لحم الميت، و المشبه به حرام، فكذلك ما شبه به. و لو لا أن الغيبة معصية؛ لما كان كذلك.
الوجه الثالث:
أنهم كذبوا فيما نسبوا بنى آدم [١١]// إليه، إذ ليس كان بنى آدم كذلك، و الكذب معصية أيضا.
الوجه الرابع:
أنهم نسبوا أنفسهم إلى التسبيح، و التقديس بعد الطعن فى بنى آدم على طريق الترفع، و التعلى؛ و ذلك عجب منهم بأنفسهم؛ و العجب من الذنوب المهلكة.
فان قيل: لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة؛ بل كان من الجنّ و هو أبو الجنّ كما قاله ابن مسعود [٢]، و الزّهرى [٣]، و الحسن [٤]، و غيرهم، و يدل عليه قوله- تعالى-:
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [٥] و الجنّ ليسوا من الملائكة لوجوه ثلاثة:
[١]
سورة الحجرات ٤٩/ ١٢.
[١١]//
أول ل ١٠٤/ أ.
[٢]
انظر عنه ما سبق فى هامش ل ١٥٣/ أ.
[٣]
الزّهرى: محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، من بنى زهرة بن كلاب، من قريش أول من دون الحديث،
و أحد أكابر الحفاظ و الفقهاء، تابعى من أهل المدينة. كان يحفظ ألفين و مائتى حديث
نصفها مسند. نزل الشام و استقر بها، و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: «عليكم بابن
شهاب؛ فانكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه» ولد سنة ٥٨ ه و توفى ١٢٤ ه [تذكرة
الحفاظ ١/ ١٠٢ و وفيات الأعيان ١/ ٤٥١ و الأعلام للزركلى ٧/ ٩٧].
[٤]
راجع ما سبق فى هامش ل ١٨٢/ ب.
[٥]
سورة الكهف ١٨/ ٥٠.