أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٩
قولهم: إنه يلزم أن يكون استحقاقه للعقاب على معصية يزيد على استحقاق غيره.
فنقول: إن أردتم باستحقاقه للعقاب أنه يجب على الله تعالى- أن يعاقبه؛ فهو باطل بما أسلفناه من امتناع ذلك على الله تعالى-.
و إن أردتم/ به ملازمة العقاب له سمعا؛ فهو أيضا ممنوع فلئن قلتم دليله قوله- تعالى-: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١]، و قوله- تعالى-: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا [٢]، و قوله- تعالى-: وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [٣]، إلى غير ذلك من الآيات.
قلنا: أولا لا نسلم وجود صيغة العموم فى الأشخاص [فى هذه الآيات على ما عرف من أصلنا.
و إن سلمنا العموم فى الأشخاص] [٤]؛ فلا نسلم العموم فى قوله- تعالى-: مِثْقالَ ذَرَّةٍ [٥]، و كذلك فى الاساءة؛ بل [٦] هو مطلق [٦]، و قد عمل به فى الكفر، و الكبائر، و المطلق إذا عمل به فى صورة، خرج عن أن يكون حجة فى غيرها.
و إن أردتم به جواز عقابه عقلا؛ فهو كذلك عندنا، و إن كان ممتنعا سمعا.
و إن أردتم به غير ذلك: فبينوه.
و إن سلمنا لزوم العقاب على المعصية. و لكن لا نسلم لزوم المساواة، و لفظ السيئة فى الآيتين مطلق، و قد عمل به فى صورة فلا يكون حجة.
كيف و أن ما ذكروه و إن دل على امتناع صدور المعصية منه فى حالة النبوة؛ فليس فيه ما يدل على امتناعها قبل النبوة.
و قولهم: يلزم منه أن يكون فاسقا غير مقبول الشهادة، ممنوع، إذ الكلام إنما هو فى جواز ارتكاب الصغيرة من غير مداومة عليها، و ذلك عندنا غير موجب للفسق، ورد الشهادة.
[١]
سورة الزلزلة ٩٩/ ٨.
[٢]
سورة النجم ٥٣/ ٣١.
[٣]
سورة فصلت ٤١/ ٤٦.
[٤]
ساقط من (أ).
[٥]
سورة الزلزلة ٩٩/ ٨.
[٦]
(بل هو مطلق) ساقط من (ب).