أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٦
و عند هذا لا يخفى أن من يجوز عليه المعاصى، و لا يأمن منه الإقدام عليها أن النفس لا تكون ساكنة إلى قبول قوله، و استماعه: كسكونها إلى من لا يجوز عليه شيء من ذلك. و العادة و العرف شاهدان بذلك.
فإذن القول بصدور المعصية من النبي مما يؤثر فى تقليل قبول قول الرسول [١١]// و اتباعه فكان ممتنعا.
و على هذا أيضا يمتنع صدورها عنه قبل النبوة؛ لأن السكون إلى من صدرت عنه المعصية، و إن تاب، و أقلع عنها؛ يكون أقل من السكون إلى من لم يصدر عنه أصلا، و على هذا يكون الكلام فى امتناع المعصية عنه على سبيل الخطأ، و النسيان.
و الجواب:
و إن سلمنا وجوب إتباع الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- فيما يخبر به عن الله سبحانه، و يؤديه إلينا عنه، و لكن لا نسلم دلالة ذلك على امتناع صدور المعصية عنه.
قولهم: لأن الغرض من الإرسال إنما هو الامتثال، و القبول؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم فى وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى- و أحكامه [و هو باطل على ما سبق فى التعديل، و التجويز [١]. و إن سلمنا وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله- تعالى- و أحكامه] [٢]، فلا نسلم أن المقصود من وجوب الاتباع، و الامتثال؛ بل أمكن أن تكون لحكمة أخرى: إما ظاهرة، أو غير ظاهرة لنا.
و لهذا فإنا قد اتفقنا على وجوب العبادات، و تحريم المحظورات، و إن لم تكن الحكمة فيها هى الامتثال لتحقق المخالفة مع الوجوب، و التحريم، و لو كان المقصود من إيجاب الله- تعالى- للعبادات هو الامتثال؛ لما تصور أن لا يحصل مقصوده منه.
و إن سلمنا أن المقصود من الوجوب إنما هو الامتثال؛ لكن الامتثال الّذي لا نفرة معه، أو الامتثال مع نفرة ما.
الأول: ممنوع؛ إذ هى دعوى محل النزاع. و الثانى: مسلم.
[١١]//
أول ل ١٠٢/ ب.
[١]
انظر الجزء الأول ل ١٨٦/ أ. و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).