أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٣
قلنا: المنقول عن أكثر المفسرين: كالنقاش [١]، و غيره. أنهم قالوا: المراد منه ما تقدم من ذنبه عليه- الصلاة و السلام- فى الجاهلية و ما تأخر: أى بعد النبوة.
و ما ذكروه فغير مروى عن موثوق به؛ كيف و أنه يمتنع الحمل على ما ذكروه.
أما الاحتمال الأول الّذي ذكروه: فلأنه إنما يحسن إضافة فعل الأتباع إلى مقدمهم، إذا كان فعلهم مرتبطا به، و هو منه بسبب، و ذلك بأن يكون سببا فى تمكنهم من الفعل، و إقدامهم عليه، و عدم خوفهم من المعترض عليهم؛ لأجل رئيسهم، و أما إذا لم يكن كذلك فلا. و لا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك.
و ما ذكروه من الاحتمال الثانى: و هو إضافة الذنب إليه؛ لكونه مصدرا؛ فإنما يصح فيما كان من المصادر متعديا: كالضرب و نحوه. و أما ما لا يكون متعديا: كالذنب فلا نسلم صحة إضافته إلى المفعول، و لا أن ذلك واقع فى العربية.
ثم و إن سلمنا صحة هذه الإضافة، غير أنها على خلاف الظاهر من إضافة الذنب إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و لهذا كان حمله على صدور الذنب منه متبادرا إلى الفهم، بخلاف ما ذكروه من الاحتمالات فإنها لا تفهم من اللفظ إلا بعد تكلف، و مشقة فى النظر، و لا يخفى أن ترك الظاهر من غير دليل ممتنع.
قولهم: ذلك محمول على ترك الأفضل، و الأولى.
ليس كذلك: فإنه لا مناسبة بين الغفران و الذنب بهذا المعنى، [١١]// كيف و أنه على خلاف الظاهر من اللفظ؛ فيمتنع المصير إليه إلا بدليل.
[١]
النقاش: محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، أبو بكر النقاش. عالم بالقرآن و تفسيره أصله
من الموصل، و منشأه ببغداد رحل رحلات طويلة و كان فى مبدأ أمره يتعاطى نقش السقوف و
الحيطان فعرف بالنقاش.
ولد
سنة ٢٦٦ ه و توفى سنة ٣٥١ ه قال الذهبى: «و قد اعتمد الدانى فى التيسير على رواياته
للقرآن، و الله أعلم، فإن قلبى لا يسكن إليه و هو عندى متهم عفا الله عنه» و قال عنه
أبو القاسم اللالكائى: «تفسير النقاش شقاء للصدور و ليس بشفاء الصدور».
[ميزان
الاعتدال للذهبى ٣/ ٤٥ و وفيات الأعيان ١/ ٤٨٩].
[١١]//
أول ل ١٠٢/ أ.