أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٢
الحجة التاسعة عشرة:
قوله- تعالى- مخاطبا لمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [١]، و هو صريح فى أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- له ذنوب.
فإن قيل: المراد من ذلك ما تقدم، و تأخر من ذنوب أمتك فى الزمان. و إنما حسنت إضافة ذنوب أمته إليه؛ لأنه كبير أمته، و زعيمها، و يصح أن يقال لمن رأس على قومه، و كان مقدما عليهم إذا جنى بعض أتباعه: أنت فعلت ذلك الفعل، و إن لم يكن هو الفاعل له حقيقة.
و يمكن أن يقال معناه: «ليغفر لأجلك ما تقدم، و ما تأخر من ذنوب أمتك إليك» فأضيفت ذنوبهم إليه؛ لأن الذنب مصدر و المصدر يصح إضافته إلى الفاعل كما يقال «أعجبنى ضرب زيد عمرا»، إذا أضافوه إلى الفاعل، و يصح إضافته إلى المفعول: كما فى قولهم: أعجبنى ضرب زيد عمرو «بالرفع، و بتقدير الأول» «أعجبنى أن ضرب زيد عمرا» و بتقدير الثانى «أعجبنى أن ضرب عمرو زيدا».
و إن سلمنا صدور تلك الذنوب عنه؛ لكن بمعنى ترك الأولى لا بمعنى ارتكاب ما هو فى نفسه محظورا.
و لهذا كان من فوت على نفسه ما له فيه مصلحة و إن لم يكن تركه محرما. يصح أن يقال له إنك مسىء، و مذنب بالنظر إلى حق نفسك، و ليس ذلك من القبائح التى يمتنع على الأنبياء فعلها.
و الجواب:
قولهم: المراد به ما تقدم، و تأخر من ذنوب أمتك.
[١]
سورة الفتح ٤٨/ ١، ٢ لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة لما ذكره الآمدي هاهنا انظر:
تفسير
الكشاف للزمخشرى ٣/ ٥٤٠، ٥٤١ و تفسير الرازى ٢٨/ ٧٧- ٨٠.
و
تفسير القرطبى ٩/ ٦٠٨٠- ٦٠٨٣. و مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٣٣٩، ٣٤٠.
و
شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٥٨.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٣١٥.