أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠١
قولهم: المراد من قوله «تلك الغرانيق العلى» الملائكة و إن كان ذلك قرآنا فنسخ ليس كذلك لوجوه ثلاثة:-
الأول: أن الرواية ما ذكرناه و هو قوله «فإنهن من الغرانيق العلى» و الضمير عائد إلى اللات، و العزى، و مناة الثالثة الأخرى، إذ ليس [١١]// ثم ما يمكن عود الضمير إليه غير ذلك، و ذلك لا يتصور أن يكون قرآنا لكذبه.
الثانى: أنه لو كان ذلك من القرآن؛ لكان الظاهر اشتهاره و شيوعه كسائر الآيات المنسوخة؛ و هو غير مشتهر.
الثالث: أن الله- تعالى- وصف ذلك بأنه من إلقاء الشيطان؛ و القرآن لا يكون كذلك.
قولهم: إن ذلك كان منه لا قرآنا؛ بل على سبيل الاحتجاج على المشركين ليس كذلك لوجهين:
الأول: أن الرواية كما ذكرناه، و ذلك لا يتصور فيه الاحتجاج.
الثانى: وصفه بأنه من إلقاء الشيطان، و ما يكون حجة على المشركين؛ لا يكون من إلقاء الشيطان، و أثر وسوسته. كيف و أن المنقول أن ذلك كان فى الصلاة، و عند ذلك فلا يخلو: إما أن يقال كان الكلام فى الصلاة فى ذلك الوقت محرما، أو لم يكن محرما.
فإن كان الأول: فقد صدر منه الذنب، و المعصية: إما عامدا أو ساهيا؛ و هو خلاف أصول الخصوم.
و إن كان الثانى: فقد قال النبي صلى اللّه عليه و سلم- «المصلى يناجى ربه» و الظاهر من حاله أنه لا يشتغل حالة مناجاته للرب- تعالى [بغيرها، و لا يخفى أن الاحتجاج على المشركين فى حالة الصلاة، اشتغال بغير مناجاة الرب تعالى] [١]؛ فكان بعيدا.
[١١]//
أول ل ١٠١/ ب.
[١]
ساقط من (أ).