أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠
و أما أنّه لا بد و أن يتعذر على المبعوث إليه المعارضة؛ لأنّه لو لم يكن كذلك؛ لكان النّبي مساويا لمن ليس بنبىّ فى ذلك، و يخرج المعجز عن كونه نازلا من اللّه- تعالى- منزلة التصديق.
و هل يشترط [١١]// أن يكون المعارض مماثلا لما أتى به الرّسول ينظر، فإن كان تحدّيه بخارق معيّن و أنّ أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله؛ فلا بدّ من المماثلة.
و إن لم يكن ما تحدى به معيّنا؛ بل قال إنّنى آت بخارق للعادة و لا يقدر أحد على الإتيان بالخارق، فأكثر أصحابنا اشترطوا المماثلة أيضا.
و الّذي اختاره القاضى:
أن المماثلة غير مشترطة؛ و هو الحق لتبيين المخالفة فيما ادعاه.
و أما أنّها لا بدّ و أن تكون ظاهرة مع دعوى النّبي و على وفقها:
فلأنّ الخارق لو ظهر على يد غير مدّعى النّبوّة، أو على يده لكن على خلاف ما ادّعاه؛ فلا يكون نازلا منزلة التّصديق من اللّه- تعالى- له و لا يشترط التّصريح بالتّحدى كما ذهب إليه بعضهم؛ بل يكفى فى ذلك قرائن الأحوال، و ذلك كما لو ادّعى النّبوة فقيل له لو كنت صادقا؛ لظهرت الآية على صدقك؛ فدعا الله- تعالى بظهورها؛ فظهورها يكون دليلا على صدقه، و يكون ذلك نازلا منزلة التّصريح بالتّحدى.
و أمّا أنّه يجب أن لا يكون ما ظهر على يده مكذّبا له:
و ذلك كما إذا قال أنا رسول، و آية صدقى أن ينطق الله- تعالى يدى فلو نطقت يده قائلة إنه كاذب فيما يدّعيه؛ لم يكن ذلك آية على صدقه؛ بل على كذبه؛ لأن المكذب هو نفس الخارق، و هذا بخلاف ما لو قال آية صدقى إحياء هذا الميّت فأحياه قائلا:
إنّ هذا المدّعى كاذب و استمرّ على الحياة و التّكذيب؛ فإنه لا يعتدّ بتكذيبه و لا يكون مؤثرا فى دلالة الاحياء على صدقه؛ إذ المعجز إنّما هو الإحياء و هو غير مكذّب له، و المكذّب إنّما هو كلام الشخص الّذي خلقت فيه الحياة، و هو غير معجز، و هذا/ مما لا
[١١]//
أول ل ٧٠/ ب.