أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٢
حب الخير، و لذلك نصب حب و المراد من «الخير» «الخيل»، و قرأ ابن مسعود حب الخيل، و المراد من قوله: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي: أى «الصلاة» و تقديره: أى قعدت عن الصلاة حبا للخيل، و قوله حَتَّى تَوارَتْ [١١]// بِالْحِجابِ أى الشمس على ما قاله المفسرون، و لا يخفى أن ترك الصلاة معصية.
فإن قيل: لا نسلم إمكان عود الضمير فى قوله: تَوارَتْ بِالْحِجابِ إلى الشمس؛ إذ هى غير مذكورة؛ بل هو عائد إلى الخيل على ما قاله أبو مسلم [١] محمد بن بحر.
و إن سلمنا إمكان عوده إلى الشمس غير أن عوده إلى الخيل أولى. إذ هى مصرح بذكرها، و الشمس غير مصرح بذكرها، و عود الضمير إلى المصرح به أولى، و لأنها أقرب مذكور إلى الضمير من الشمس، و على هذا لم يصح ما ذكرتموه.
سلمنا عود الضمير إلى الشمس، و لكن لا يمتنع أن يكون قوله: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ غاية لعرض الخيل، لا لفوات الصلاة.
و إن سلمنا أنه عائد لفوات الصلاة، غير أنه قد ذكر أبو على الجبائى، و غيره أن ذلك كان غاية لفوات عبادة نافلة كان قد تعبد بها سليمان بالعشى، فنسيها؛ لاشتغاله بالخيل؛ فقال ما قال على سبيل الاغتمام بما فاته من الطاعة، و لا يخفى أن ترك النافلة ليس بمعصية.
و الّذي يدل على أنه لم يعص أمران:-
الأول: هو أن الله- تعالى- ابتدأ الآية بمدح سليمان، و الثناء عليه بقوله- تعالى- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ: أى راجع بالطاعة إلى الله تعالى، و لا يحسن عرفا الثناء على شخص، ثم يعقبه من غير فاصلة بإضافة/ فعل المعصية، و القبيح إليه.
[١١]//
أول ل ١٠٠/ أ.
[١]
أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهانى، من أهل أصفهان، كان من الولاة، معتزلى من كبار الكتاب
كان عالما بالتفسير و له كتاب (جامع التأويل فى التفسير، أربعة عشر مجلدا؛ جمع سعيد
الأنصارى الهندى نصوصا منه وردت فى (مفاتيح الغيب) المعروف بتفسير الفخر الرازى و سماها
«ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل» ط فى مجلد صغير. و من كتبه (الناسخ و المنسوخ).
ولد
سنة ٢٥٤ و ولى أصفهان و بلاد فارس للمقتدر العباسى، و استمر إلى أن دخل ابن بويه أصفهان
سنة ٣٢١ ه فعزل ثم توفى سنة ٣٢٢ ه. [إرشاد الأريب لياقوت الحموى ٦/ ٤٢٠ الأعلام للزركلى
٦/ ٥٠].