أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩١
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ [١].
و وجه الاحتجاج بالآتية: ما روى المفسرون أن سليمان [٢]- عليه السلام- صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه، ليعرض عليه خيلا كان قد ورثها من أبيه، و لم يزل على ذلك حتى غابت الشمس، و فاتته صلاة العصر و ذلك قوله: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ:
أى بعد زوال الشمس الصَّافِناتُ الْجِيادُ الخيل، و قوله: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فمعنى قوله: أحببت: أى أنى قعدت مأخوذا من إحباب البعير: إذا برك و لصق بالأرض و منه يقال أحب البعير و أحببت الناقة إذا بركت، و كل من ترك شيئا يجب أن يفعله فلم يفعله يقال قعد عنه، و معنى قوله: حُبَّ الْخَيْرِ: أى من أجل
[١]
سورة ص ٣٨/ ٣٠- ٣٣ و لمزيد من البحث و الدراسة انظر المراجع التالية تفسير الكشاف للزمخشرى
٣/ ٣٧٢- ٣٧٤، و تفسير الفخر الرازى ٢٦/ ٢٠٣- ٢٠٧.
و
تفسير القرطبى ٨/ ٥٦٣٦- ٥٦٤٢، و مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٢٠٢، ٢٠٣.
و
شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٤٨- ١٥٠.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٣١٤.
[٢]
سليمان عليه السلام: هو سليمان بن داود بن ايشا بن عويد ... من سبط (يهوذا بن يعقوب)
و ينتهى نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام.
و
قد ذكر فى القرآن الكريم فى ست عشرة آية فى (البقرة، و النساء، و الأنعام، و الأنبياء،
و النمل، و فى سورة (ص).
و
قد رزقه الله النبوة و الملك و جمع له بينهما؛ كما جمعها لوالده داود عليهما السلام
و قد استجاب الله دعاءه و أعطاه ملكا عظيما لم يعط لأحد بعده قال تعالى: قالَ رَبِّ
اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ
الْوَهَّابُ* فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ*
وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ* وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ*
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ* وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
وَ حُسْنَ مَآبٍ سورة ص.
أما
الآيات الكريمة التى أوردها المصنف فى الحجة السادسة عشرة فبالإضافة إلى ما أورده المصنف،
و ما أحلت عليه من كتب المفسرين فى الهامش السابق يتضح لنا أن سليمان عليه السلام لم
يعص كما قال من استشهد بهذه الآيات فقد بدأت بمدح سليمان عليه السلام نِعْمَ الْعَبْدُ
إِنَّهُ أَوَّابٌ. و لا يحسن عرفا الثناء على شخص، ثم ذمه باضافة فعل المعصية و القبيح
إليه.
و
قد تحدث القرآن الكريم عن سليمان عليه السلام و وصفه بأكرم الصفات و أعظم السجايا بينما
صورته كتب اليهود المحرفة بأقبح الصفات. و بين أيدينا مجموعة كبيرة من المعلومات عن
هذا العصر وردت فى الكتاب المقدس و فى كتابات المؤرخين. يذكرون:
أنه
لما آل الملك إلى سليمان قتل جميع منافسيه، و يذكر سفر الملوك أنه قتل أخاه أدونيا
و قائد جيشه يؤاب كما قتل شمعى أحد كبار الرجال فى مملكة أبيه داود.
و
يصفه غوستاف لوبون بقوله: و قد عاش سليمان حاكما شرقيا حقيقيا بكثرة آلهته و بدائرة
حريمه المشتملة على مئات النساء و بثيابه الزاهية و بقصوره و حرسه الأجنبى.
كما
ينسب الكتاب المقدس انحرافات دينية لسليمان (انظر الاصحاح الحادى عشر من سفر الملوك
الأول) و قد عاش سليمان عليه السلام ٥٢ سنة. ثم توفى عليه السلام و كان أمر وفاته حديثا
غريبا لم تعلم به الإنس و لا الجبن قال تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا
خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي
الْعَذابِ الْمُهِينِ.
[قصص
الأنبياء لابن كثير ص ٤٩٤- ٥١٦ و النبوة و الأنبياء ص ٢٨٢- ٢٩٦ و اليهودية ص ١٤٧،
١٤٨، ١٧٥- ١٧٩].