أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٠
قولهم: إن المتسورين عليه كانوا من البشر؛ فهو أيضا من مخرجات الخصوم، و احتمالاتهم البعيدة؛ و هو على خلاف اتفاق الرواة المشهورين الثقات العارفين من المفسرين.
و ما ذكروه: من الترجيح بين ما ذكرناه من القصة، و بين ما ذكروه من الاحتمال؛ فهو فرع كون ما ذكروه منقولا، و ليس كذلك؛ بل ما ذكروه إنما هو مجرد احتمال، و المنقول ما ذكرناه؛ فلا ترجيح لغير المنقول على المنقول.
قولهم: سلمنا أن الداخلين عليه كانوا ملائكة، و لكن ليس فى ذلك ما يدل على كونه مذنبا.
قلنا: دليله ما أسلفناه بالروايات عن الثقات من كثرة بكائه و تضرّعه، و تفرّق الوحوش من حوله، و قوله- تعالى- فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ.
و قد بينا فيما تقدم أن المغفرة تستدعى سابقة الذنب.
و على هذا فما ذكروه من الروايات. إما أن تكون مشتملة على الذنب: أو غير مشتملة عليه.
فإن كان الأول: فهو المطلوب.
و إن كان الثانى: كان الترجيح لما ذكرناه من الرواية؛ لما فيها من موافقة الظواهر الدالة على كونه مذنبا.
قولهم: إنه رتب على القصة/ ما يلائمها بتقدير كونه مذنبا.
قلنا: ما ذكروه إنما كان مرتبا على استغفاره، و سجوده، و خضوعه و بكائه، و ندمه على ذنبه لا على نفس الذنب؛ فيكون ملائما؛ و الله- تعالى- أعلم و أحكم.
الحجة السادسة عشرة:
قوله- تعالى-:
وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ* إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ* فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ* رُدُّوها عَلَيَ