أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩
فالمعجز: عدم خلق القدرة، و العدم ليس فعلا. و من قال من أصحابنا إن العجز أمر وجودى: فالشرط عنده أن يكون العجز من فعل الله من غير حاجة إلى هذا التّقدير؛ و ذلك كخلق الأجسام، و الألوان و ابراء الأكمه، و الأبرص، و إحياء الموتى، و هل يتصوّر أن تكون المعجزة مقدورة للرسول أم لا؟ و ذلك كما لو كانت معجزته صعوده فى الهواء أو المشى على الماء؛ فقد اختلفت الأئمة فى ذلك.
فذهب بعضهم: إلى أنّ نفس الحركة بالصّعود [و المشى] [١] ليست معجزة؛ لكونها مقدورة له بخلق الله- تعالى- له القدرة عليها، و إنما المعجزة هى نفس القدرة عليها؛ فإن قدرته على ذلك غير مقدورة له.
و منهم من قال: بأنّ هذه الحركات معجزة من جهة. كونها خارقة للعادة، [و مخلوقة للّه- تعالى-] [٢] و ان كانت مقدورة للنّبي؛ و هو الأصحّ.
فإن قيل: شرط المعجزة يجب أن يكون خاصا بالمعجزة غير عامّ لها و لغيرها، فإذا كانت جميع الأفعال من فعل اللّه- تعالى- سواء كانت معجزة، أو لم تكن؛ فلا معنى لعد ذلك من شرائط المعجزة.
قلنا: عموم الوصف لا يخرجه عن أن يكون شرطا فى غيره إذا كان ذلك الغير متوقفا عليه، و إنما يمتنع أخذ عموم الفعل شرطا فى المعجزة أن لو كان شرطا بمعنى كونه مميزا للمعجزة عن غيرها وحده و ليس كذلك؛ بل ذلك شرط بمعنى توقّف المعجزة عليه، و تمييز/ المعجزة عن غيرها بجملة ما ذكرناه من الشّروط.
و أما أن المعجز لا بد و أن يكون خارقا للعادة؛ لأنّه منزّل من اللّه- تعالى- منزلة التصديق بالقول كما يأتى، و ما لا يكون خارقا للعادة بل هو معتاد الوقوع: كطلوع الشّمس كل يوم، و كالقيام، و القعود؛ فلا يكون ذلك دالّا على الصدق، كما لو قال: و دليلى فى نبوّتى أن الشّمس تطلع غدا، أو أنّى أقعد، أو أقوم؛ لضرورة مساواة غيره له فيه، حتى الكذاب مدعى النّبوة لا يشترط أن يكون ما يأتى به من الخارق معينا من جهة بالاتفاق.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
ساقط من (أ)