أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٩
الزمان، أنه إذا خطب واحد امرأة لا تزوج من الخاطب الثانى، إلا بعد تزويجها من الخاطب الأول، فخطبها داود بعد أوريا؛ فزوجها أهلها منه؛ لميلهم إليه.
و روى أيضا أنه وقعت عينه على امرأة أوريا؛ فأعجبته؛ فسأله أن ينزل/ عنها؛ ليتزوجها؛ لأن ذلك كان معتادا لهم؛ فنزل الملكان لعتابه على ذلك مع كثرة نسائه، و مزاحمته لأوريا، و إن كان ذلك مباحا، و ليس بمعصية.
و قولكم: إنه أخطأ بالمبادرة إلى الجواب، قبل سماع كلام الآخر ليس كذلك؛ فإنه إنما حكم بذلك بتقدير أن يكون الأمر على ما ذكر.
و قوله- تعالى-: وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فلم يكن عن سابقة ذنب صدر منه؛ بل إنما كان كذلك على سبيل الانقطاع إلى الله- تعالى- و الخضوع له و التذلل بين يديه؛ تعظيما له و شكرا.
و قوله- تعالى- فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ معناه: أنا قبلنا منه ذلك و كتبنا له ثوابه؛ لأنه لما كان المقصود من الاستغفار: إنما هو الثواب قيل فى جوابه غفرنا: أى فعلنا ما هو المقصود من الاستغفار.
و الّذي يدل على صحة جميع ما ذكرناه، و أن داود- عليه السلام- لم يذنب، قوله- تعالى- مرتبا على القصة المذكورة و هى قوله وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ، يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [١]. و قوله- تعالى- وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ [٢]، و لو كان فى القصة المذكورة عاصيا مذنبا؛ لما كان ترتيب الإكرام و التعظيم له ملائما للقصة؛ بل كان من قبيل الترتيب على العلة من ضد ما تقتضيه.
و الجواب:
أما إنكار صحة ما ذكرناه من [القصة] [٣]؛ فهو خلاف المشهور بين جماعة المفسرين بمجرد التشهى، و إتباع الهوى من غير دليل؛ فلا يقبل.
[١]
سورة ص ٣٨/ ٢٦.
[٢]
سورة ص ٣٨/ ٢٥.
[٣]
ساقط من (أ).