أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٩
كيف و أن ما ذكرناه يدل على الهمّ بها بخصوصه، و ما ذكروه يدل على [١١]// نفيه بعمومه.
و لا يخفى أن دلالة الخاص، مقدمة على دلالة العام من حيث أنه يلزم من العمل بعموم العام، إبطال دلالة الخاص، و لا يلزم من العمل بالخاص، إبطال دلالة العام بالكلية. و الجمع بين الأدلة أولى من تعطيل الواحد منها، و العمل بعموم الآخر.
و قوله: لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [١] ليس هو كلام يوسف؛ بل هو كلام امرأة العزيز.
و لهذا وقع مسبوقا على كلامها. حيث قال قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ٥١ ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ/ بِالْغَيْبِ [٢] و الضمير فى أخنه عائد إلى يوسف دون زوجها؛ لأن زوجها قد خانته فى الحقيقة بالغيب. و قول امرأة العزيز وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ يعنى فى ادعائه عدم مراودته لها، و ليس فى ذلك ما يدل على عدم همّه بها.
و قوله إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ يعنى بذلك المراودة، و لا شك أنها لم توجد من يوسف عليه السلام.
و قوله رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ يعنى الزنا. فإنه هو الّذي دعى إليه.
و قوله وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ يعنى الوقوع فى الزنا.
و قوله فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ: يعنى الوقوع فى الزنا. و ليس فى ذلك ما يدل على عدم همه بها.
و قول نساء المدينة حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [٣] ليس فيه ما يدل على عدم الهم بها، و العزم عليها فى نفس الأمر.
[١١]//
أول ل ٩٨/ أ.
[١]
سورة يوسف ١٢/ ٥٢.
[٢]
سورة يوسف ١٢/ ٥١، ٥٢.
[٣]
سورة يوسف ١٢/ ٥١.