أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٦
قلنا: قد بيّنا أن الهمّ عبارة عن العزم بما ذكرناه.
و أما الآية فلا نسلم أن المراد بالهمّ فيها على الفشل غير العزم؛ إذ هو غير ممتنع عليهم بالإجماع.
و قوله- تعالى- وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما [١] غير مناف للمعصية من الطائفتين، و إلا كانوا معصومين عن الذنوب؛ و هو خلاف الإجماع منا، و من الخصوم.
و قولهم: إنه قرن/ الشاعر بين الهم، و العزم
قلنا: لفظا، أو معنى- الأول: مسلم، و الثانى: ممنوع.
فلئن قالوا: فيلزم [١١]// مما ذكرتموه الترادف فى الألفاظ، و الأصل عند اختلاف الألفاظ؛ اختلاف معانيها.
قلنا: و يلزم من اختلاف المعنى، أن يكون لفظ الهمّ مشتركا فى مدلولاته، أو مجازا فى بعضها. حيث قبل إطلاقه بإزاء العزم و خطور الشيء بالبال. و كل واحد من الأمرين على خلاف الأصل أيضا. و عند التعارض، يسلم لنا ما ذكرناه من دليل إطلاق الهمّ بإزاء العزم.
و إن سلمنا صحة إطلاق الهمّ: بمعنى خطور الشيء بالبال، غير أنه حقيقة فيما ذكرناه، بدليل تبادره إلى الفهم من إطلاق اللّفظ على ما سبق. و يلزم أن يكون مجازا فيما عداه، و إلا كان لفظ الهم مشتركا، و كل واحد منهما و إن كان على خلاف الأصل؛ لكونه مخلا بالتفاهم المقصود من وضع الألفاظ من جهة توقف فهم المدلول منها على القرائن المضطربة، غير أن محذور ذلك فى الاشتراك، أعظم منه فى التجوز؛ للزوم ذلك فى اللّفظ المشترك دائما و فى جميع محامله، بخلاف المجاز؛ حيث أنه لا يفتقر إلى القرينة فى جميع محامله، و لا دائما، و لذلك كان استعمال أهل اللغة للألفاظ المجازية أكثر من استعمالهم للألفاظ المشتركة. و لو لا أنها أو فى بتحصيل مقصودهم؛ لما كان كذلك.
[١]
سورة آل عمران ٣/ ١٢٢.
[١١]//
أول ل ٩٧/ ب.