أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٠
الثالث: أنه لما قال النمرود [١] بن كنعان لإبراهيم- عليه السلام- أنت تزعم أن ربك يحيى الموتى، و أنه قد أرسلك إلى تدعونى إلى عبادته؛ فاسأله أن يحيى لنا ميتا إن كان قادرا على ذلك. و إن لم يفعل قتلتك.
فيحتمل أن يكون قد سأل الله إحياء الموتى؛ ليطمئن قلبه و يأمن من القتل. لا ليطمئن قلبه بقدرة الله- تعالى- على إحياء الموتى، و لا أنه كان شاكا فى ذلك.
الرابع: أنه يحتمل أن يكون قد سأل ذلك لأجل قومه؛ لدفع الشك و الشبه عنهم، و يكون معنى قوله: «ليطمئن قلبى من جهة قومى».
و الجواب:
قولهم: إنما سأل تكثير الدلائل؛ لقصد دفع الشبه.
قلنا: إما أن يكون عالما متيقنا بقدرة الرب على إحياء الموتى، أو لا يكون متيقنا لذلك.
فإن كان الأول: فعروض الشبه، و التشكيكات ممتنع. و إن كان الثانى: فهو المطلوب.
و ما ذكروه عن جعفر الصادق؛ فلا نسلم صحة نقله.
و ما ذكروه من التأويل الثالث: فهو بعيد؛ لأنه لو كان المقصود ما ذكروه، لقال إبراهيم كيف تحيى الموتى، و لم يقل أرنى إذ لا يلزم من رؤيته لذلك رؤيتهم. و لا يكون محذور القتل عنه مندفعا.
و ما ذكروه من التأويل الرابع: فبعيد أيضا، و إلا لقال إبراهيم [أرهم] [٢] و لم يقل أرنى.
[١]
النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح. و قد ذكر ابن كثير قصته مع سيدنا إبراهيم عليه
السلام. قال مجاهد و غيره: و كان أحد ملوك الدنيا. و بقى النمرود فى ملكه أربعمائة
سنة. و مناظرته مع سيدنا إبراهيم- عليه السلام- ذكرت فى القرآن الكريم بالتفصيل. و
قد ذكر السدى أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم و بين النمرود يوم خرج من النار، و
لم يكن اجتمع به يومئذ؛ فكانت بينهما هذه المناظرة.
[قصص
الأنبياء لابن كثير ص ١٤٤- ١٤٧].
[٢]
ساقط من «أ».