أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٧
و عنى به أكبر أصنامهم، و أضاف التكسير إليه؛ فكان كاذبا فيه، و ذلك إمّا أن يكون قبل النبوة، أو فى حالة النبوة. و على/ كلا التقديرين فهو خلاف مذهب الخصم.
فإن قيل: لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم؛ بل المراد من قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نفسه، لأن الإنسان أكبر من الأصنام.
و إن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم، لكن لا نسلم أنه أضاف إليه مطلقا؛ بل معلقا بشرط و هو قوله إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ و معلوم أنهم لا ينطقون. و لا يخفى أنه يلزم من انتفاء الشرط، انتفاء المشروط.
و إن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم غير مشروط بالنطق فمعناه: أنه الحامل لإبراهيم على تكسير الأصنام لموضع غيظه منه؛ بسبب ما رأى من تعظيم قومه له.
و الفعل كما يضاف إلى المباشر يضاف إلى الحامل عليه.
و الجواب:
قولهم: لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم.
قلنا: دليله قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا الّذي على عنقه الفأس؛ لأنه كان قد وضع الفاس الّذي كسّر به الأصنام، على عنق الصنم و فهم القوم ذلك من إشارته.
و الأصل حمل اللفظ على ما هو صريح فيه، و لا يجوز ترك ظاهر اللفظ من غير دليل.
قولهم: إنه أضاف التكسير إلى الصنم، مشروطا بنطق الأصنام.
لا نسلم ذلك؛ بل المشروط بنطقهم: إنما هو السؤال، و هو قوله: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [١].
قولهم: إنه أضاف التكسير إليه؛ لأنه الحامل له على التكسير لموضع غيظه منه.
ليس كذلك؛ لأن غيظه منه يجب أن يكون حاملا له على كسره لا على كسر غيره.
كيف و أن هذه التأويلات على [١١]// خلاف ما روى الحسن عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال:
[١]
سورة الأنبياء ٢١/ ٦٣.
[١١]//
أول ل ٩٦/ ب.