أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٧
و وجه الاحتجاج بالآية: أن المراد من قوله- تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ آدم- عليه السلام- و من قوله- تعالى- وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها حواء، و الضمير فى قوله جَعَلا عائد إلى آدم و حواء، لأنه لم يسبق ما يعود إليه ضمير التثنية غيرهما، و قوله لَهُ شُرَكاءَ عائد إلى الله- تعالى- و ذلك يدلّ على وقوع المعصية من آدم، و هو إما أن يكون فى حالة النبوة أو قبلها. و على كل تقدير؛ فهو خلاف مذهب الشيعة.
فإن قيل: أنتم و إن جوزتم الشرك على الأنبياء عقلا. فالإجماع منعقد منا و منكم على امتناع ذلك فى حقهم سمعا.
و عند ذلك: فلا بد من التأويل و لنا فيه وجوه:-
الوجه الأول فى التأويل:
أن الضمير فى قوله- تعالى- جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ غير عائد إلى آدم و حواء؛ بل إلى الذكور و الإناث من الكفار من ذريتهما. و يكون تقدير الكلام «فلما أتى الله آدم و حواء الوالد الصالح الّذي طلباه من الله عز و جل فى دعائهما؛ جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله تعالى». و يدل على صحة هذا التأويل قوله- تعالى- فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فإنه يشعر بأن المراد بالتثنية فى قوله- تعالى- جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما إنما هو الجمع من الجنسين، من أولاد آدم و حواء.
فلئن قلتم: إذا كان الضمير فى قوله- تعالى- فَلَمَّا تَغَشَّاها و فى قوله- تعالى- دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. و فى قوله- تعالى- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً عائد إلى آدم و حواء، وجب أن يكون الضمير فى قوله- تعالى-: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما عائد إلى آدم و حواء؛ حتى لا يكون الكلام مضطربا مختلفا.
و إن سلمنا: جواز الاختلاف فى عود الضمير فى الكلام، غير أن شرط الضمير أن يعود إلى مذكور، و المذكور إنما هو [١١]// آدم و حواء دون أولادهما.
قلنا: أما الأول: فهو غير ممتنع؛ لأن الفصيح المصقع قد ينتقل من خطاب إلى غيره، و من كتابة إلى خلافها، و منه قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً ٨ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١] ثم قال- تعالى- وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ يعنى الرسول- عليه السلام- ثم
[١١]//
أول ل ٩٥/ أ من النسخة ب.
[١]
سورة الفتح ٤٨/ ٨، ٩.