أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٦
و يدل على ما ذكرناه قوله- تعالى- وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا [١].
قولهم: المغفرة قد تطلق بمعنى الاصلاح مسلم، غير أن المشهور من اللغة أن المغفرة مأخوذة من الغفر، و الغفر قال صاحب المجمل و غيره هو الستر. و من المعلوم أنه لم يرد به ستر الطاعة و تغطيتها، و إلا لما حسن قوله لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [١] فلم يبق إلا أن يكون المراد بع ستر الذنب و تغطيته، و يدل على ما ذكرناه إطلاق/ اسم التوبة عليه.
قولهم: التوبة بمعنى الرجوع.
قلنا: و إن كان كذلك إلا أن المتبادر من إطلاق لفظ التوبة إنما هو الندم على الذنب و منه قوله- عليه السّلام- «الندم توبة» [٢]. فيكون لفظ التوبة ظاهرا فيه، و لا يجوز العدول عن الظاهر إلى غيره من غير دليل.
الحجة الثانية:
قوله- تعالى- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ١٨٩ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [٣].
[١]
سورة الأعراف ٧/ ٢٣.
[٢]
أخرجه ابن ماجة فى سننه. كتاب الزهد- باب ذكر التوبة ٢/ ٤٢٠ ح ٤٢٥٢ بنصه. «الندم توبة»
و أخرجه الإمام أحمد فى مسنده. مسند عبد الله بن مسعود ١/ ٣٧٦. و أخرجه الحاكم فى المستدرك
كتاب التوبة و الإنابة- باب الندم توبة ٤/ ٢٤٣ و صححه الحاكم و وافقه الذهبى. و أخرجه
الحميدى فى مسنده- مسند عبد الله بن مسعود ١/ ٥٨، ٥٩ ح ١٠٥.
[٣]
سورة الأعراف ٧/ ١٨٩، ١٩٠.
و
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا:
انظر
تفسير الكشاف للزمخشرى ٢/ ١٣٦، ١٣٧.
و
تفسير الفخر الرازى ١٥/ ٨٩- ٩٤، و تفسير القرطبى ٤/ ٢٧٧٣- ٢٧٧٧
و
مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ٧٣، ٧٤ و صفوة التفاسير للصابونى ١/ ٤٨٦ و ٤٨٧ ط دار القرآن
بيروت سنة ١٩٨١ م.
و
تفسير المنار للإمام محمد عبده- محمد رشيد رضا- الهيئة المصرية العامة للكتاب ٩/
٤٣١- ٤٣٨.
و
شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٤٠- ١٤٢.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٣١٢.