أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٠
و قد احتج أصحابنا بحجج كثيرة غير أنا نقتصر من ذلك على ما هو الأقرب، و الأشبه و هو عشرون حجة متفاوتة فى القوة، و الرتب.
الحجة الأولى: هى أن آدم [١]- عليه السلام- عصى، و ارتكب الذنب،
و ذلك لا يخلو:
إما أنه كان فى حالة النبوة، أو قبلها.
فإن كان فى حالة النبوة، فقد ثبت أن النبي غير معصوم.
و إن كان ذلك قبل النبوة. و هو الأظهر لقوله- تعالى- ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى مترتبا على قوله وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [٢] فدل على أن الاجتباء إنما كان بعد المعصية؛ لكنه حجة على الروافض حيث قضوا بوجوب عصمة النبي قبل نبوته.
[١]
آدم عليه السلام: هو أبو البشر عليه السلام و قصته البشرية بأسرها و حياته هى حياة
هذا الوجود بأكمله.
و
قد حدثنا القرآن الكريم عن خلق آدم عليه السلام، و أنه أول مخلوق من البشر ظهر على
وجه الأرض؛ فهو أبو الخلائق و إليه ينتمى جميع سكان الأرض، فهو خليفة الله فى الأرض
قال- تعالى- وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
سورة البقرة ٢/ ٣٠ و قد كرّمه الله و كرم ذريته وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ
حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ
عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا الإسراء ١٧/ ٧٠. و قد خص الله آدم بأربعة
أمور هى آية الفضل و عنوان الشرف الرفيع.
فقد
خلقه بيده، و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته، و علمه الأسماء كلها. و قد جاء فى
الحديث الشريف ما يؤيد هذه الأمور فى قصة موسى مع آدم عليهما السلام، فقد قال موسى
لآدم (يا آدم أنت أبو البشر، الّذي خلقك بيده، و نفخ فيك من روحه و أسجد لك ملائكته،
و علمك أسماء كل شيء، ما حملك على أن أخرجتنا و نفسك من الجنة ...)
و
كان عليه السلام نبيا رسولا على أرجح الآراء قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ
وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ سورة آل عمران
٣/ ٣٣.
و
قد أهبطه الله إلى الأرض ليؤدى المهمة التى خلق من أجلها إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً بعد أن اجتباه و تاب عليه و هداه ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ
وَ هَدى فالعالم بدأ بتوبة آدم و اجتباء الله له و هدايته. و لم يبدأ بالمعصية كما
يقول بعض الكافرين. و قد عاش آدم عليه السلام فى الأرض ألف عام ثم مات و دفن بجبل أبى
قبيس بمكة على بعض الآراء رحم الله أبانا آدم و جمعنا به فى جنة الخلد آمين [قصص الأنبياء
لابن كثير ص ٩- ٦٢، و النبوة و الأنبياء ص ١٠٩- ١٣١].
[٢]
سورة طه ٢٠/ ١٢١، ١٢٢. و لمزيد من البحث و الدراسة فيما ورد فى كتب التفسير و العقيدة
عن معنى عصيان آدم و ارتكابه للذنب: انظر الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الأقاويل
فى وجوه التأويل للزمخشرى ٢/ ٥٥٧ ط دار المعرفة- بيروت- لبنان.
و
تفسير الفخر الرازى المشتهر بالتفسير الكبير و مفاتيح الغيب- طبع دار الفكر بلبنان
سنة ١٩٨١ م ٢٢/ ١٢٧- ١٢٩.
و
تفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن ط دار الريان للتراث بمصر ٦/ ٤٢٩٥- ٤٢٩٧.
و
مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٦ ط: دار القرآن ببيروت- لبنان.
و
قصص الأنبياء لابن كثير ص ٢٤- ٣١ ففيه نقول مهمة و توضيحات مفيدة.
و
شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ١٣٨- ١٤٠.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ٣/ ٣١١.