أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣١
بالمحاربة، أو بالمعارضات الغثة حتى نفذ فيه حكم الله، و لا كذلك ما ذكروه من أحوال المدعين، و من [١١]// قصده التعظيم، و الترفع بما أنشأه، و أبدعه.
قولهم: تحدى بكل القرآن، أو ببعضه.
قلنا: نحن ننزل الكلام على كل واحد من القسمين. فتارة نقول إن التحدى بكل القرآن لا بمعنى أن بعضه ليس متحدى به كما ذهب إليه المعتزلة؛ إذ هو من أعم الآيات الدالة على التحدى بعشر سور، و بسورة واحدة؛ بل بمعنى أن التحدى وقع تارة بكل القرآن و تارة ببعضه، و قوله- تعالى:- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [١]. إنّما هو للتحدى على المخاطبين و الدلالة على تعجيزهم عن الاتيان بمثله، بطريق التنبيه بالأعلى على الأدنى. و أنه إذا عجز الثقلان عن الإتيان بمثله. بتقدير دوم المعارضة فلأن يعجز بعضهم كان بطريق الأولى.
و على هذا فقد اندفع ما ذكروه على الآية.
كيف و أن التحدى بكل القرآن قد ورد فى أى من القرآن غير مقيد بما تشبث به الخصم كقوله- تعالى:- فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [٢] أى فأتوا بقرآن مثله، و تارة يقول التحدى ببعض القرآن: أى آية وقع التحدى تارة بعشر سور، و تارة بسورة واحدة، و ما ذكروه من الاشكال على السورة الواحدة فقد التزم القاضى أبو بكر فى أحد جوابيه فى دفع الاشكال للإعجاز فى سورة الكوثر و أمثالها تشبثا بقوله- تعالى:- فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [٣] غير أن ما يشغب الخصم به من الأشكال على ذلك ربما ظهر فى نظر بعض الناس، أو أنه تردد فيه فلا يصلح دفع الاشكال فى صوره.
و الأصح ما ارتضاه في الجواب الآخر و هو اختيار الأستاذ أبى اسحاق، و جماعة من أصحابنا: أنّ التحدى بسورة تبلغ فى الطول مبلغا يتبين فيه رتب ذوى البلاغة، فإنه قد يصدر من غير البليغ، أو ممن هو أدنى رتبة/ فى البلاغة من غيره من الكلام البليغ بما يماثل بعض الكلام البليغ الصادر ممن هو أبلغ منه و ربما زاد عليه فى البلاغة، و لو أراد
[١١]//
أول ل ٩٠/ أ من النسخة ب.
[١]
سورة الإسراء: ١٧/ ٨٨.
[٢]
سورة الطور: ٥٢/ ٣٤.
[٣]
سورة يونس: ١٠/ ٣٨ و تمام الآية الكريمة: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صادِقِينَ.