أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٠
و إن كان الثانى: فلا يمتنع ظهورها على يد [من لا يدعى النبوة، أو على يد من يدعيها، إذا كان صادقا، و تكون آية على صدقه. و إن كان كاذبا فى دعوى النبوة فلا نسلم تصور ظهورها على يده] [١]. و بتقدير التصور فلا بد و أن يقيض الله- تعالى- من يعارضه، و يكذبه، كما سبق تقرير كل ما هو من هذا الجنس.
قولهم: المحتمل أن يكون قد حصل له القرآن قبل دعوى الرسالة؛ فقد سبق جوابه.
و ما ذكروه: على باقى المعجزات من أنها ثابتة بأخبار الآحاد.
قلنا: كل واحد منها و إن كان أصل خبره آحادا غير أن جملتها تنزلت منزلة التواتر، و يكون موجبا لحصول العلم بصدور المعجزات عنه و ظهورها على يده كما نعلم بالضرورة شجاعة عنتر [٢]، و سخاء حاتم [٣]؛ لكثرة النقلة عنهما أحوالا مختلفة تدل على شجاعة هذا، و كرم هذا، و إن كان نقل كل حالة منهما على لسان الآحاد/، لا لسان التواتر.
قولهم: سلمنا ظهور الخوارق على يده؛ و لكن لا نسلم أنه تحدى بها.
قلنا: ذلك معلوم بالتواتر على ما حققناه.
قولهم: يحتمل أنه قصد بذلك التعظيم، و الترفع، و الدعوى كما جرت به عادة البلغاء فى نظمهم و نثرهم.
قلنا: شهرة تحديه معلوم بالضرورة فى الآيات المذكورة مع دعوى الرسالة و دعاء الناس إلى الاجابة و التصديق له فيما يدعيه حتى أن منهم من سارع إلى تصديقه، و الدخول فى ملته، و منهم من غلبت عليه الشقاوة، و استحكمت فيه الطغاوة، و اشتغل
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
عنتر بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسى: أشهر فرسان العرب فى الجاهلية و من
شعراء الطبقة الأولى من أهل نجد أمه جارية حبشية اسمها زبيبة، كان من أحسن العرب شيمة
و من أعزهم نفسا. يضرب به المثل فى الشجاعة، شهد حرب داحس و الغبراء و عاش طويلا و
مات قبل الهجرة ب ٢٢ سنة.
(الأغانى
للأصفهانى فى طبعة دار الكتب المصرية ٨/ ٢٣٧ و الأعلام للزركلى ٥/ ٩١، ٩٢).
[٣]
حاتم الطائى: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائى القحطانى أبو عدى: فارس، شاعر،
جواد، يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد و زار الشام؛ فتزوج ماوية الغسانية و مات سنة
٤٦ قبل الهجرة. (تهذيب ابن عساكر ٣/ ٤٢٠ و ما بعدها و الأعلام للزركلى ٢/ ١٥١).
//
أول ل ٩٠/ أ من النسخة ب.