أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٩
الواضحات فليس يخلوا عن درء احتمال و خيال مناقض لما هو الظاهر من اللفظ كما فى قوله- تعالى:- فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ [١] فإنه لو لم يقل تلك عشرة كاملة لتوهم متوهم أن المراد به؛ و تمام سبعة إذا رجعتم.
قولهم: إنّ أكثر آيات القرآن متعارضة متناقضة، ليس كذلك، فإنه ما من آيتين يتوهم التعارض بينهما، إلا و يمكن الجمع بينهما بتأويل إحداها، و خفاء التأويل، و تحقيق الجمع على بعض القاصرين غير موجب للتعارض بينهما فى نفس الأمر.
و ما ذكروه فيه من الاختلاف اللفظى و المعنوى فما كان منه من أخبار الشواذ الآحاد فليس من القرآن، و ما كان منه متواترا فهو من القرآن على ما قال عليه الصلاة و السلام «أنزل القرآن على سبعة أحرف و كلها شاف كاف» [٢] و ذلك غير ممتنع، و لا مناقض للمعجز.
و ما ذكروه من الدلالة على أن وجه الاعجاز من القرآن ليس هو سلامة القرآن عن التناقض و الاختلاف، و لا موافقته لقضية العقل و دقيق المعانى، و لا قدمه، و لا دلالته على الكلام، و لا الصرفة، فهو بحق و نحن مساعدون عليه.
و ما ذكروه في امتناع الإعجاز فى اجتماع وصفى البلاغة و النظم؛ فهو باطل كما أسلفناه من أن حكم الأفراد غير لازم أن يكون ثابتا للجملة، و لا حكم الجملة للأفراد.
قولهم: لو كان القرآن معجزا؛ لكونه خارقا للعادة؛ لكانت العلوم الهندسية، و الحسابية عند ابتداء ظهورها معجزة؛ لكونها خارقة للعادة.
قلنا: لا يخلو إما أن يكون ما ظهر من هذه العلوم معتادا أو غير معتاد.
فإن كان الأول: فالإشكال مندفع.
[١]
سورة البقرة: ٢/ ١٦٩.
[٢]
الحديث متفق على صحته رواه البخارى و مسلم في صحيحيهما.
صحيح
البخارى- كتاب فضائل القرآن- باب انزل القرآن على سبعة أحرف. فتح البارى بشرح صحيح
البخارى ٨/ ٦٣٩ الحديثان رقمى ٤٩٩١، ٤٩٩٢. و صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين- باب: بيان
أن القرآن على سبعة أحرف و بيان معناه ١/ ٥٦٠ حديث رقم ٨١٨ ط: عيسى الحلبى- ت. فؤاد
عبد الباقى و أخرجه أبو داود فى سننه ٢/ ٧٦ حديث رقم ١٤٧٥. و أخرجه أحمد فى مسنده
٥/ ١١٤ عن عبادة بن الصامت بلفظ: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كل شاف كاف».