أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٨
و سأل سائل ابن الزّبير [١] فلم يعطه [١١]// شيئا، فقال السائل: لعن اللّه ناقة حملتنى إليك، فقال ابن الزبير إنّ و راكبها: أى نعم.
و من النحاة من قال هاهنا هاء مضمرة، و المعنى أنه هذان لساحران، و الهاء كناية عن الأمر و الشأن، و تقديره أن الأمر هذان لساحران، و منه قوله- تعالى:- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً [٢] [أى أن الأمر من يأت ربه مجرما] [٣] و يجوز دخول اللام فى خبر الابتداء، و منه قول العرب «زيد و الله لواثق بك» و قال الشاعر:
خالى لأنت و من جرير خاله ينل العلاء و يكرم الأخوالا
و قال الفراء [٤] أنهم زادوا النون فى التثنية و تركوا الألف بحالها فى الرفع، و النصب، و الخفض كما فعلوا فى «الّذي» فقالوا «اللذين» و على كل تقدير فلا لحن فى الآية المذكورة، و قول عثمان لم يثبت و لم يصح، و بتقدير صحته؛ فهو محمول على اللحن فى الكتابة.
و ما فى القرآن من تكرار المعانى و الألفاظ، فليس يخلوا عن فائدة لا تحصل من غير تكرار.
إما لبيان اتساع العبارة و إظهار البلاغة، و إما لزيادة التأكيد و المبالغة/ فى التقرير إلى غير ذلك مما قد أمعن المفسرون فى تحقيقه و بيانه و ما يتوهم فيه أنه من قبيل إيضاح
[١]
ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام- رضي اللّه عنه- فارس قريش فى زمنه و
أول مولود فى المدينة بعد الهجرة ولد سنة واحد هجرية. شهد فتح إفريقية زمن عثمان- رضي
اللّه عنه- بويع له بالخلافة سنة ٦٤ ه عقيب موت يزيد بن معاوية؛ فحكم مصر و الحجاز
و اليمن و خراسان و العراق و أكثر الشام، و جعل قاعدة ملكه فى المدينة المنورة و استمرت
خلافته تسع سنين له فى كتب الأحاديث ٣٣ حديثا. و هو أول من ضرب الدراهم المستديرة،
و كان نقش الدراهم فى أيامه: بأحد الوجهين: «محمد رسول الله» و بالآخر «أمر الله بالوفاء
و العدل» و انتهت خلافته و حياته على يد الحجاج الثقفى فى أيام عبد الملك بن مروان
و استشهد رحمه الله بمكة سنة ٧٣ ه (صفة الصفوة لابن الجوزى ١/ ٢٩٢- ٢٩٥ و الأعلام للزركلى
٤/ ٨٧).
[١١]//
أول ل ٨٩/ ب.
[٢]
سورة طه: ٢٠/ ٧٤.
[٣]
ساقط من آ.
[٤]
الفراء: هو يحيى بن زياد بن منظور الديلمى المعروف بالفراء: إمام الكوفيين و أعلمهم
بالنحو و اللغة و فنون الأدب، كان يقال: الفراء أمير المؤمنين فى النحو، ولد بالكوفة
سنة ١٤٤ ه و انتقل إلى بغداد. عهد إليه الخليفة المأمون بتعليم ولديه كان مع تقدمه
فى اللغة فقيها متكلما عالما بأيام العرب و أخبارها. توفى فى الطريق إلى مكة سنة
٢٠٧ ه (وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٢٢٨، و الأعلام للزركلى ٨/ ١٤٥).